تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
والثاني : جعلناهم سلفا ومثلا للآخرين في العظة والانزجار لهم ؛ ليمتنعوا عن مثل ما فعلوا خوفا عن الوقوع فيما وقعوا ، واللّه أعلم . وقال القتبي :
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً
بالرفع والنصب ، وهو من التقدم ؛ أي جعلناهم قدما تقدموا ، مثل : خبث ، وخبث ، وثمر ، وثمر . وكذلك يقول أبو عوسجة ؛ وقال : السلف : الخيرات ، والجميع : سلوف . قوله تعالى :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 57 إلى 65 ]

وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 ) وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 64 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
اختلف فيما ذكر من ضرب المثل لعيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام : قال بعضهم : لما نزل قوله - تعالى - :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
فقال أولئك الكفرة الذين كانوا يعبدون الأصنام : إن عيسى عبد دونه ، وعزير والملائكة يعبدون دونه ، فهؤلاء جميعا في النار إذن ؛ لأنهم عبدوا دونه ، فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون معهم وهم معنا ، وهو ما ذكروا على إثره :
أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ
يعنون بقولهم :
هُوَ
: عيسى - عليه السلام - فذلك منهم يخرج على وجهين : أحدهما : لئن جاز أن يعذب عيسى - عليه السلام - ومن عبد من هؤلاء دون اللّه في النار رضينا أن تعذب آلهتنا في النار ؛ إذ هم ليسوا بخير من عيسى - عليه السلام - وهؤلاء الذي عبدوا دون اللّه من الملائكة وغيرهم . والثاني : يقولون : إن كان عيسى يعذب في النار لما عبد دونه فآلهتنا التي نعبدها دونه خير منه فلا تعذب ؛ لأنها خير . فأحد التأويلين يرجع إلى أنهم يقولون : لو جاز وصلح أن يعذب كل معبود دونه جاز أن تعذب الأصنام التي نعبدها نحن .