تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
فعل في حق فرعون وأمثاله ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
أي : كل ما ذكر ليس إلا متاع الحياة الدنيا ، أعطى من آثره على نعيم الآخرة والعاقبة للمتقين كما اختاروها على غيرها ، واللّه المستعان . قال القتبي « 1 » : المعارج : الدرج ؛ يقال : عرج : أي : صعد ، ومنه المعراج ؛ لأنه سبب إلى السماء أو طرف ،
عَلَيْها يَظْهَرُونَ
أي : يعلون ؛ ظهرت على البيت : إذا علوت سطحه ، والزخرف الذهب ، وكذا قول أبي عوسجة : المعارج : المصاعد ، والمعراج : الصعود ، والزخرف : كل شيء حسن ، والزخرفة : التحسين والتزيين . وهذا أشبه ؛ ألا ترى أنه قال في آية أخرى :
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها
[ يونس : 24 ] أي : زينتها وحسنها ، والسّقف : جمع السّقف ، وهو سمك البيت . قوله تعالى :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 36 إلى 44 ]

وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 40 ) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً .
قال بعضهم « 2 » :
يَعْشُ
أي : يعرض عن ذكر الرحمن . وقال بعضهم « 3 » :
يَعْشُ
أي : يعمى بصره ، ويضعف عن ذكر الرحمن ؛ أي : يعمى عنه ولا يقبله . وقال بعضهم « 4 » : عشى يعشو من عمى البصر وضعفه ، وعشى يعشى من الإعراض . وقال أبو عبيدة :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ
أي : يظلم بصره . وقال الفراء :
وَمَنْ يَعْشُ
أي : يعرض عنه ،
وَمَنْ يَعْشُ
بنصب الشين أي : يعمى
هامش
( 1 ) وهو قول ابن عباس أيضا ، أخرجه ابن جرير ( 30850 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 722 ) ، وعن قتادة والسدي وابن زيد مثله . ( 2 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 30866 ) وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 723 ) وهو قول السدي أيضا . ( 3 ) قاله ابن زيد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 30868 ) . ( 4 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 11 / 188 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 165 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم