تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وقوله - عزّ وجل - :
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
أي : لم نؤتهم كتابا ليكون لهم العلم بذلك ؛ يسفههم في قولهم ؛ لأنهم قوم لا يؤمنون ولا يصدقون . وقوله - عزّ وجل - :
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
إنهم قوم ينكرون [ الرسل ] ويكذبونهم بعلة أنهم بشر ، ثم اقتدوا بآبائهم واتبعوهم وهم بشر أيضا ، فهذا تناقض في القول ؛ يذكر سفههم وتناقضهم في القول . وقوله - عزّ وجل - :
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
يصبّر رسوله على ما قال هؤلاء :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
: أنّه ليس ببديع من هؤلاء ؛ بل قال أوائلهم لرسلهم على ما قال قومك ؛ يصبره صلّى اللّه عليه وسلّم ويعزيه ، ويذكر سفههم في اتباعهم إياهم واقتدائهم بهم وهم بشر ، فيقول : فإذا كنتم لا محالة تتبعون البشر فاتبعوا أمر [ من ] هم أهدى من آبائكم ، وهم الرسل ، وهو ما قال - عزّ وجل - :
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ
فقالوا عند ذلك :
إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
عنادا وتعنتا منهم . وقال بعضهم : أي : قل يا محمد :
أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ
أي : إن جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم من الدين ، أفتتبعونني فيما جئتكم ؟ فردوا عليه وقالوا :
إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ .
وقوله - عزّ وجل - :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
هذا وعيد . ثم قال بعضهم :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
يقول : هو رجوع إلى ذكر الأمم الخالية ، فقال : فانتقمنا منهم بالعذاب الذي نزل . ويحتمل أن يكون قوله - تعالى - :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
وذلك جائز « 1 » . وقوله :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
يحتمل : مكذبي الرسل . ويحتمل : مكذبي العذاب . قوله تعالى :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 26 إلى 35 ]

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 28 ) بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ( 29 ) وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ ( 30 ) وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 ) وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 ) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ( 34 ) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 )
هامش
( 1 ) كذا في أ .