المراد من الشركاء هم الرؤساء والقادة ، واللّه أعلم .
قال أبو عوسجة والقتبي :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ
أي : عمل الآخرة ، يقال : فلان يحرث للدنيا ؛ أي : يعمل لها ، ويجمع المال ، ومنه قول ابن عمر - رضي اللّه عنه - : « احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا » ، ومنه سمّي الرجل : حارثا .
شَرَعُوا لَهُمْ
أي : ابتدعوا وسنوا ، وكذلك في قوله :
شَرَعَ لَكُمْ
[ الشورى : 13 ] أي : ابتدع وسن .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
يحتمل وجهين :
أحدهما : الحكم ؛ كأنه يقول : لولا أن اللّه - تعالى - حكم في هذه الآية بتأخير العذاب إلى يوم القيامة ، وهو ما ذكر أنه بعث رسوله صلى اللّه عليه وسلم رحمة لهم بقوله :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] .
والثاني :
الْفَصْلِ
: البيان تأويله : لولا ما وعد في الدنيا أنه يفصل بينهم في الآخرة فيما ذكر :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
[ المرسلات : 38 ] ونحوه ، وقيل :
وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ
أي : القضاء السابق : أن الجزاء يوم القيامة - لقضي بينهم في الدين ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل -
تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ
ذكر إشفاق الكفرة والظلمة وخوفهم في الآخرة ، وإشفاق المؤمنين وخوفهم في الدنيا ، فمن خاف عقوبته في الدنيا آمنه اللّه - تعالى - عن خوف الآخرة ، ومن استهزأ بعذاب اللّه في الدنيا خوفه اللّه في الآخرة ، وعلى ذلك يخرج قوله - عليه السلام - : « لا يجمع اللّه على أحد خوفين : خوف الدنيا وخوف الآخرة : من خافه في الدنيا أمن في الآخرة ، ومن لم يخف في الدنيا خاف في الآخرة » « 1 » .
ثم أخبر ما للمؤمنين في الآخرة ، وهو قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ الشورى : 22 ] ذكر ما لكل فريق بما كسبوا في الدنيا والآخرة .
قال القتبي وأبو عوسجة : الروضة : البستان .
وقال الكسائي : الروضة : العشب حول القريّ .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن أنس كما في كنز العمال ( 5919 ) .