تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
والثاني :
عَلى قَلْبِكَ
أي : لا يذهب عنه ، بل الله يجمعه في قلبك ؛ كقوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
. أو أن يكون قوله :
عَلى قَلْبِكَ
أي : يثبته على قلبك لقولهم :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
[ الفرقان : 32 ] . أو أن يكون قال ذلك لما انتهى إلى قلبه وحفظه غاية حفظه قال :
عَلى قَلْبِكَ
؛ كأنه ألقي في قلبه وكذلك يقال . وقوله :
لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
: كأنه - والله أعلم - على التقديم والتأخير يخرج ، أي : نزل به الروح الأمين على قلبك بلسان عربي مبين لتكونن من المنذرين . والباطنية يقولون : أنزله على رسوله كالخيال غير موصوف بلسان ، ثم إن رسوله أداه بلسانه العربي المبين أي : بينه ، لكنه ليس كذا ؛ لأنه قال في آية أخرى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
؛ فيبطل قولهم : إنه أداه بلسانه عربيّا من غير أن أنزله كذلك ، ولو كان على ما يقوله الباطنية : إنه لم ينزله بهذا اللسان - أعني : اللسان العربي - وأن الرسول هو الذي صيره بهذا اللسان وأداه به لكان لا يصير جوابا لقولهم :
إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
[ النحل : 103 ] ، ولا حجة عليهم ، فإذا ذكر هذا جوابا لقولهم وحجة عليهم ؛ دل أنه إنما أنزل عليه عربيّا ، وأن تأويل الأول ما ذكرنا على التقديم والتأخير . وقوله :
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
: قال بعض أهل التأويل : وإنه - أي : نعت محمد وصفته - كان في كتب الأولين . وجائز أن يكون قوله :
وَإِنَّهُ
أي : هذا القرآن كان ذكره في كتب الأولين أنه ينزل على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لا أن عينه كان فيها . أو أن كان بعضه في زبر الأولين لا الكل ، والله أعلم . وقوله :
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ
: قال بعض أهل التأويل : أو لم يكن لهم محمد آية أن علماء بني إسرائيل كانوا يعلمون أنهم يجدونه مكتوبا عندهم في الكتب . لكن تأويله : أو لم يكفهم علم علماء بني إسرائيل آية أنه رسوله . ثم الآية تكون بوجهين : أحدهما : ما ذكر أن أهل مكة أرسلوا إلى اليهود بالمدينة يسألونهم عن رسول الله ، فأخبروهم عنه أنه يخرج في وقت كذا ، وأن نعته كذا ، وهذا وقت خروجه . والثاني : يقول : أو لم يكفهم آية إسلام علماء بني إسرائيل وفقهائهم أنه رسول نحو ابن