تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
قوله :
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 49 إلى 52 ]

فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 51 ) أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) وقوله :
فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا
. لا يحتمل أن يكون أراد : كل إنسان يكون على ما وصف وذكر ، ولكنه إنسان دون إنسان ، ولا يجب أن يشار إلى واحد أنه فلان ، وكذلك ما ذكر من مس الضر به لا يشار إلى ضر دون ضر ؛ ولكن ما أعلم الله - عزّ وجل - رسوله صلى اللّه عليه وسلم أنه ما ذا ؟ لأن ذلك يخرج مخرج الشهادة على الله - عزّ وجل - والامتناع عن الإشارة إليه ، والتسمية له أسلم . ثم كانت عادة أولئك الكفرة - لعنهم الله - عند نزول البلاء بهم والشدة الفزع إلى الله - عزّ وجل - وإخلاص الدعاء له ؛ فبعد الكشف عنهم ذلك يقع العود إلى ما كانوا من قبل ، على ما ذكرهم في آي من القرآن . ثم قوله - عزّ وجل - :
ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا
، أي : أعطيناه نعمة ، أو ملكناه نعمة . وقوله - عزّ وجل - :
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ
. أي : على حيلة مني أعطيت ذلك . وقال بعضهم : إنما أوتيته على شرف ومنزلة ، علمه الله مني . وقال قتادة : على خير علمه الله عندي « 1 » . وفي حرف ابن مسعود - رضي الله عنه - : إنما آتانيه الله على علم . وقال بعضهم « 2 » : ما ذكرنا قال : إنما أوتيته على علم وشرف أعطيت ذلك . قال الله - عزّ وجل - ردّا لقوله :
بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ
. والفتنة هي المحنة التي فيها شدة ، أي : بل هي محنة فيها شدة وبلاء ، والمحنة من الله
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 30170 ) وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر كما في الدر المنثور ( 5 / 619 ) . ( 2 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 30171 ) ، والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر كما في الدر المنثور ( 5 / 619 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 692 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم