تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
أولئك - لكان لا يحتمل ذلك مختلفي المذهب الذي يناقض بعضه بعضا ويضاد بعضه بعضا : نحو المسلم والكافر ، وقد وسع على المسلم ووسع على الكافر ، وقد ضيق عليهما جميعا ؛ يدل أن التوسيع ليس للكرامة والمنزلة عند الله أو لحق عليه ، ولا التضييق والتقتير لهوان ؛ إذ لو كان لذلك لكان لا يجمع بين متضاد المذهب ومختلفهما ؛ فإذا جمع دل أنه لمعنى الامتحان ، لا لما ظن أولئك ، والله أعلم . وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ
، فيما ذكر من التوسيع والبسط والتضييق والتقتير ،
لَآياتٍ
، أي : لعبرة وعظة ،
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
: يؤمنون أنه لم يوسع على ما وسع لكرامته عند الله ومنزلته وفضله ، ولا ضيق على من ضيق لهوان له عنده ولا جناية ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 53 إلى 61 ]

قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 54 ) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 55 ) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 ) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 59 ) وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 ) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 61 ) وقوله :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
. قال بعض أهل التأويل « 1 » : إن الآية نزلت في شأن الوحشي قاتل حمزة بن عبد المطلب في الجاهلية أنه أراد أن يسلم الوحشي ؛ فذكر ما كان منه من قتله [ حمزة ] - رضي الله عنه - فظن أنه لا يقبل منه ؛ لعظم جنايته ؛ فنزلت الآية على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؛ لينبئه ، وأخبر أنه لا يقبل منه بعد ذلك ، والله أعلم . وقال بعضهم : لا ؛ ولكن ناسا قد أصابوا ذنوبا عظاما في الجاهلية من نحو القتل والزنا وكبائر ؛ فأشفقوا ألا يتاب عليهم ؛ فأنزل الله هذه الآية يدعوهم إلى التوبة والإسلام ، وأطمع لهم القبول منهم والتجاوز عما كان منهم ، وهو كأنه أولى ؛ لأن الوحشي من كان
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس أخرجه الطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان بسند لين كما في الدر المنثور ( 5 / 620 ) ، وأورد له شواهد أخرى .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 694 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم