تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
دون الله ، إلا من جعل الله له الشفاعة ، ولا يجعل الله لأحد الشفاعة إلا من كان له عند الله عهد ، أو من ارتضى له الشفاعة ؛ كقوله - عزّ وجل - :
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
[ مريم : 87 ] ، وقوله :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ الأنبياء : 28 ] ، يدل على هذا قوله ؛ حيث قال :
أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ
. [ وقوله : ]
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً
. هو ما ذكرنا : هو المالك الشفاعة جميعا ، لا يملك أحد سواه إلا من جعل الله له الشفاعة وارتضى له ، فأمّا أن يملك أحد سواه اتخاذ الشفاعة لنفسه ، أو جعل الشفاعة لنفسه فلا ، والله الموفق . وقوله :
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
. في البعث ، أو يرجعون إلى ما أعدّ الله لهم ، والله أعلم . وقوله :
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
. قال بعض أهل التأويل « 1 » : إذا ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم توحيد الله في القرآن
اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
، أي : نفرت ؛ كقوله - عزّ وجل - في بني إسرائيل :
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
[ الإسراء : 46 ] ، وإذا ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم الذين عبدوا من دونه الآلهة ؛ كقوله في سورة النجم ؛ حيث قال :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى . وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
[ النجم : 19 ، 20 ] ، وألقى الشيطان في فمه : « تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة لترتجى » ؛ ففرح الكفار حين سمعوا أن لها شفاعة : إلى هذا يذهب مقاتل « 2 » وغيره ، لكنه ليس كذا ، وغير هذا كأنه أولى به وأقرب ، وهو أن قوله - عزّ وجل - :
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ
، أي : إذا ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم توحيد الله وألوهيته ، أو ذكر هذا أهل التوحيد وهذا الألوهية « 3 » ممن عبدوا دونه
اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
، أي : نفرت وأنكرت ؛ كقولهم :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
[ ص : 5 ] . وقوله - عزّ وجل - :
وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
: وإذا ذكر أهل الكفر الذين عبدوا من دونه عبادتهم إياها وخلوتهم بها إذا هم يفرحون ويستبشرون ، والله أعلم . وقوله :
اشْمَأَزَّتْ
، قال بعضهم « 4 » : أبغضت ونفرت .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 11 / 11 ) . ( 2 ) وهو قول مجاهد أخرجه ابن جرير ( 30167 ) . ( 3 ) كذا في أ . ( 4 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن مردويه كما في الدر المنثور ( 5 / 618 ) .