بأمر وبنهي ، أي : فيها أمر ونهي .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
.
أنه لم يعط لفضل وشرف له أو حيلة منه ؛ ولكنه لأمر ونهي ، والله أعلم .
وقوله :
قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
، عين ما قال هذا الرجل ؛ حيث قال :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ
؛ كان من قارون حين قال :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
[ القصص : 78 ] ، ولم يزل العادة من الكفرة والرؤساء منهم وأهل الثروة قائلين بمثل هذا الكلام والقول ، وهو ما أخبر عن قوم فرعون - حين قالوا - :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
[ الأعراف : 131 ] ، وما قال أهل مكة :
نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
[ سبأ : 35 ] ، وغير ذلك من أمثال هذا ، لم يزالوا قائلين هذا .
ثم أخبر أن ذلك لم يغنهم حيث قال :
فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
.
هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : ما قالوا : إنما أوتينا هذا بحيل من عندنا واكتساب ، أخبر أن ذلك لم يغنهم عن دفع عذاب الله - عزّ وجل - عنهم إذا نزل بهم ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
.
يوعد أهل مكة ويخوفهم أنه ينزل بهم ويصيبهم بكسبهم الذي يكتسبون كما نزل بأولئك الأوائل بمثل كسبهم وصنيعهم .
وقوله :
وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
.
أي : ما هم بمعجزين عما يريد بهم من الانتقام منهم والتعذيب ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
.
يذكر هذا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء لا لكرامة وفضل عند الله ولا لحق قبله ، ويضيق على من يشاء لا لهوان له عنده ولا لجناية ؛ ولكن امتحانا لهم بمختلف الأحوال :
يمتحن هذا بالسعة ؛ ليستأدي به منه الشكر ، ويضيق على هذا ؛ يطلب منه الصبر على ذلك .
أو يمتحن بعضهم بالسعة ، وبعضهم بالشدة والضيق ؛ ليعلموا أن ذلك كله في يد غيرهم ، لا في أيديهم ؛ إذ يمتحنهم بمختلف الأحوال ليكونوا - أبدا - فزعين إلى الله في كل وقت وكل ساعة ، ولو كان السعة والنعمة لكرامة عند الله وفضل - على ما ظن