تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
وقوله :
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
يعلمون أن من قدر على استخراج تلك الأنفس الدراكة من الأجساد ، وإبقائها على الهيئة التي كانت إلى الوقت لا تدرك شيئا ، ثم ردها إليها ، وإعادتها على ما كانت - قادر بذاته ، لا يعجزه شيء . أو من قدر على إنشاء النفس الدراكة في الأجساد حتى تدرك بها ، لا يحتمل أن يعجز عن إعادة الأجساد بعد ما بليت وفنيت ، وذاك ألطف من هذا وأكبر ؛ لأن الناس قد يتكلفون تصوير صور الأنفس الظاهرة ولا أحد يتكلف تصوير نفس دراكة من غيرها ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 43 إلى 48 ]

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 ) وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 ) قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 ) وقوله :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ
. على ما ذكرنا فيما تقدم في غير موضع : أن حرف الاستفهام والشك إذا أضيف إلى الله - عزّ وجل - فهو على الإيجاب والإلزام ، ثم قال بعض أهل التأويل : إن قوله - عزّ وجل - :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ
هم الملائكة الذين عبدوها لكنه بعيد ؛ لأنه قال - عزّ وجل - بعد ذلك :
قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ
، والملائكة أهل العقل والعلم ، وإنهم يملكون ذلك إذا جعل لهم وملكوا ، لكن الآية في الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون الله ؛ على رجاء أن تشفع لهم وتقربهم عبادتهم إياها إلى الله زلفى ؛ لقولهم :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] ، وقولهم :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] ؛ فهو أشبه بالأصنام التي كانوا يعبدونها من الملائكة ، والله أعلم . ثم قوله :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ
يخرج على وجهين : أحدهما : بل اتخذوا بعبادة من عبدوه من دون الله شفعاء لأنفسهم ، ولا يكونون شفعاء لهم ، ولا يملكون ذلك ولا يفعلون . والثاني : بل اتخذوا لأنفسهم من دون الله شفعاء ، ولا يملك أحد جعل الشفاعة لأحد