تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
وقوله :
وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
. يحتمل أي : ذوقوا جزاء ما كنتم تكسبون . أو يقول : ذوقوا ما اخترتم من الكسب ، وهذا بما اخترتم ؛ لأنه قد بين لهم الكسبين جميعا ، وما يكون لكل كسب في العاقبة ، فاختاروا هم الكسب الذي كان عاقبته الذي أصابهم ، فكأنهم اختاروا ذلك الذي حل بهم باختيارهم ذلك الكسب ، والله أعلم . وقوله :
كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
ليخوفهم ويحذرهم ما نزل بالمتقدمين بتكذيب الرسل والعناد بعد ما حذرهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالبعث ، وما حل بهم يوم القيامة بذلك ؛ فإذ لم يصدقوه فيما يحذرهم يوم القيامة حذرهم بالذي انتهى إليهم الخبر ، يعني : رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؛ ليحذروا . وقوله :
مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
أي : من حيث لا يأمنون العذاب أنى : ينزل بهم . وقوله :
فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
العذاب الذي نزل بهم في الدنيا ليس هو عذاب الكفر ، إنما هو عذاب العناد ، والتعنت ، وأفعال فعلوها في حال الكفر ، فهو في الآخرة أبد الآبدين فيه ، خالدين مخلدين فيه ؛ ولذلك قال :
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
. قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 27 إلى 35 ]

وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 ) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 ) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 ) وقوله :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
، أي : بينا للناس في هذا القرآن من كل ما يحتاجون إليه من أمر دينهم ودنياهم ؛ أخبر لهم ما لهم وما عليهم ، أو لبعضهم على بعض ، وأمثاله ، والله أعلم . وقوله :
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
. هذا يحتمل وجهين : أحدهما : لكي يلزمهم التذكر والاتعاظ .