تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
ويحتمل ألا يكون على الاستفهام ، ولكن على الإيجاب ، فإن كان على هذا فهو على إسقاط الألف : فمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربّه . . . الآية ؛ كقوله في آية أخرى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
[ الأنعام : 125 ] فعلى ذلك يحتمل أن تكون هذه الآية على هذا ، والله أعلم . وإن كان على الاستفهام فلا بد أن يكون له مقابل يعرف ذلك بدليل أنه جواب . ثم قال بعضهم : جوابه في قوله :
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
كأنه يقول : ليس المنشرح صدره للإسلام كالقاسي قلبه بالكفر ؛ وهو قول الكسائي . وجائز أن يكون جوابه ومقابله ما تقدم ذكره ، وهو قوله :
أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ . . .
الآية [ الزمر : 19 ] ؛ كأنه يقول : أفمن حق عليه العذاب كمن شرح صدره للإسلام ؛ أي : ليس من وجب عليه العذاب كمن شرح صدره للإسلام فهو على نور من ربه ، والله أعلم . وقوله :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
. يحتمل قوله - عزّ وجل - :
نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
: أصدقه خبرا ، وأعدله حكما ، وهو ما ذكر في آية أخرى ، ووصفه بالصدق والعدل ؛ حيث قال - عزّ وجل - :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
[ الأنعام : 115 ] أي : صدقا فيخبره ، وعدلا في حكمه ، فعلى ذلك يحتمل قوله :
أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
خبرا ، وأعدله حكما ، والله أعلم . وجائز أن يكون قوله :
أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
، أي : أتقنه وأحكمه ، وهو متقن ومحكم ، وهو على ما وصفه بالصدق والعدل في آية أخرى قال :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصلت : 42 ] أخبر أنه لا يأتي القرآن باطل من بين يديه ولا من خلفه ، وذلك لإتقانه وإحكامه ، والله أعلم . وهو أحسن الحديث ؛ لأن من تأمله ونظر فيه وتفكّر أنار قلبه ، وأضاء صدره ، وهداه سبيل الخير والحق ، ودفع عنه الوساوس والشبهات وكل شر ، وأفضاه إلى كل خير وبرّ فهو أحسن الحديث ؛ إذ لا حديث يعمل ما يعمل هو ؛ لما ذكرنا ، وغير ذلك ، والله أعلم . وقوله :
كِتاباً مُتَشابِهاً
قوله :
مُتَشابِهاً
أي : ليس بمختلف ولا متناقض ، ليس كحديث الناس وكتبهم مما يختلف ويتناقض حديثهم وكتابهم ، وخاصة فيما امتدّ من الأوقات وطال وبعدت مدته ، وهو ما ذكر :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً . . .
[ النساء : 82 ] دل كونه متفقا ، متشابها ، غير مختلف في طول نزوله ، وتفرق أوقاته ، وتباعد أيامه في الإنزال - أنه من عند الله نزل ، ومنه جاء ؛ إذ