تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
وقال أهل التأويل « 1 » :
هَلْ يَسْتَوِيانِ
من يعبد آلهة شتى مختلفة ، والذي يعبد ربّا واحدا ، وهو المؤمن ، وقد رأوا أنهم قد استووا [ في ] هذه الدنيا ، وفي الحكمة التفريق بينهما ، وفيه دلالة البعث ، وكذلك في قوله :
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ
[ هود : 24 ] وقد استووا في هذه الدنيا دل أن هنالك دارا أخرى يفرق بينهما [ فيها ] ؛ إذ في الحكمة والعقل التفريق بينهما ، والله أعلم . وقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
ذكر الحمد على أثر ذلك يخرج على وجهين : أحدهما : أن يحمد ربه على ما خصه بالتوحيد من بين الكفار
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
توحيد ربهم . والثاني : أمره أن يحمد ربه على ما جعله سالما خالصا ؛ لم يجعل فيه شركاء متشاكسين . قال أبو عوسجة والقتبي :
شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ
أي : مختلفون ، يتنازعون ، ويتشاحّون
وَرَجُلًا سَلَماً
أي : خالصا . ومن قرأ سلاما لرجل أراد : سلم إليه ، فهو سلم « 2 » . ثم قوله :
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
يحتمل الأنبياء منهم والخواص ؛ كقوله :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] . وجائز أن يكون أراد جميع المؤمنين ، وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود : تقشعر منه جلود الذين يؤمنون بربهم ثم تطمئن جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله وفي حرف حفصة : ثم يثبت جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله . وقال بعضهم في قوله - عزّ وجل - :
يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ
: يقول - والله أعلم - : ليس الضال الذي يتقي النار بوجهه كالمهتدي الذي لا تصل النار إلى وجهه ؛ ليسا بسواء ؛ على ما ذكرنا .
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
وجه ذكر هذا على أثر ما تقدم من قوله :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
وقد استووا في هذه الدنيا من أخلص نفسه ودينه لله وللرسول ، ومن جعل فيه شركاء ولم يسلم نفسه له ، وهو الكافر ، ثم تموت أنت ويموتون هم ، فلو لم تكن دار أخرى يميز فيها ويفرق بين الذي جعل نفسه
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 30132 ) ، وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 5 / 612 ) . ( 2 ) هي قراءة ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 30129 ) .