تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
وقوله - عزّ وجل - :
هذا
أي : هذا الذي ذكرنا ثواب المتقين وجزاء تقواهم . ثم بين جزاء الطاغين ، وهو قوله - عزّ وجل - :
وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
. أي : لبئس المرجع [ ، ثم بيّن ] ما هو فقال - عزّ وجل - :
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ
. أي : بئسما مهدوا لأنفسهم . وقوله - عزّ وجل - :
هذا
أي : هذا الذي ذكرنا جزاء الطاغين والطغيان يرجع إلى وجوه إلا أن أصله هو الذي لا يجتنب المهالك ولا يتقي ، والمتقي هو الذي يتقي المهالك ويجتنبها حقيقة التقى والطغيان ما ذكرنا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
. كان الملائكة تقول لهم إذا أدخلوا جهنم وألقوا فيها :
فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
، والحميم : هو الشراب الذي قد انتهى حره غايته ونهايته ، والغساق : اختلفوا فيه : قال بعضهم : هو ما يسيل من الصديد والقيح واللحم ، جعل ذلك شرابهم في النار . وقال بعضهم : الغساق : هو الزمهرير ، والزمهرير : هو البرد الذي بلغ غايته ونهايته يحرق بشدة برده ، كما يحرق الحميم الذي بلغ نهايته [ و ] شدة حره ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
. اتفق أهل التأويل - أو أكثرهم - على أن قوله - عزّ وجل - :
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
هو العذاب كأنه يقول : وآخر من شكل ما ذكر من العذاب له . ثم اختلفوا في ذلك العذاب الذي قالوا :
مِنْ شَكْلِهِ
: قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - : هو الزمهرير « 1 » ، وروي عن الحسن :
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
: ألوان من العذاب « 2 » ، [ و ] قال بعضهم « 3 » : زوج من العذاب . ويشبه أن يكون قوله - عزّ وجل - :
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
أي : قوم من شكل أولئك الذين ذكرهم يقربون إلى أولئك ؛ فيجمعون في العذاب ؛ كقوله - عزّ وجل - :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
[ الصافات : 22 ] . أو أن يكون فوج آخر يدخلون من شكل الأولين ، وهو ما ذكر - عزّ وجل - :
هذا فَوْجٌ
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 30001 ، 30002 ، 30003 ، 30004 ) ، وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 30009 ) ، وابن أبي شيبة وابن المنذر كما في الدر المنثور ( 5 / 595 ) . ( 3 ) قاله قتادة وابن زيد أخرجه ابن جرير ( 30010 ، 30011 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 640 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم