وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ
.
أي : شرف الدار وذكرهم صاروا مذكورين مشرفين في الدار .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
.
أي : هم عندنا أهل صفوة اصطفاهم الله - عزّ وجل - واختارهم لنفسه ولرسالته .
وقال بعضهم :
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
اختارهم على علم الرسالة .
وقوله - عزّ وجل - :
وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ
.
يحتمل قوله - عزّ وجل - :
وَاذْكُرْ
وجوها على ما ذكرنا : صبر هؤلاء على ما لقوا من قومهم ، فتستعين أنت على الصبر مما تلقى من قومك .
أو يقول : اذكر حسن معاملة هؤلاء ربهم وحسن سيرتهم فيما بينهم وبين الخلق ؛ لتعامل أنت ربك مثل معاملتهم ومثل سيرتهم .
أو يقول : اذكر هؤلاء ومن ذكر ، أي أكثر عليهم بحسن الثناء وأذكرهم بخير ما أثنى عليهم ، وأمر الناس أن يثنوا عليهم على ما تقدم ذكره ؛ ليكونوا أبدا أحياء بحسن الثناء والذكر .
أو أن يقول : اذكر هؤلاء أن كيف عاملهم الله واختارهم لرسالته وما ذكر الله ، والله أعلم .
ثم قوله - عزّ وجل - :
وَإِلْياسَ
قال بعضهم : هو إلياس ، وقال بعضهم : هو غيره ، وكان ابن عم إلياس ، والله أعلم .
وَذَا الْكِفْلِ
اختلف فيه أيضا :
قال بعضهم : كان إلياس في أربعمائة نبي - عليهم السلام - في زمن ملك ، فقتل الملك ثلاثمائة منهم فكفل رجل إلياس في مائة نبي فكفلهم وخبأهم عنده يطعمهم ويسقيهم حتى خرجوا من عنده ، وكان الكفل بمنزلة من الملك فلذلك سمي : ذا الكفل ؛ لأنه خبأهم وكفلهم ، والله أعلم .
وقال بعضهم : سمي : ذا الكفل ؛ لأنه كفل لله - عزّ وجل - خوفا لله به ، فسمي : ذا الكفل .
وقال أبو موسى الأشعري : إن ذا الكفل لم يكن نبيّا ، ولكن كان رجلا صالحا فكفل بعمل رجل صالح عند موته كان يصلي لله - عزّ وجل - كل يوم مائة صلاة ، فأحسن الله عليه لسابق كفالته .
وقال بعضهم : إن نبيّا من الأنبياء قال لقومه : أيكم يكفل بتبليغ ما بعثت به إلى الناس بعدي لأضمن له الجنة والدرجة العليا ، فقال شاب : إنا نكفل التبليغ على ذلك ووفى ما