تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
كفل ، فسمي : ذا الكفل لذلك ، والله أعلم . وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة أنه لما ذا ؟ وأن اليسع كان فلانا سوى أن نعرفهم أنهم من الأخيار على ما ذكر الله عزّ وجل ، والله أعلم . وبعد فإن معرفة ذلك بأخبار الآحاد يوجب علم العمل ولا يوجب علم الشهادة ، وليس هاهنا سوى الشهادة على الله ، والترك أولى . وقوله - عزّ وجل -
هذا ذِكْرٌ
يحتمل قوله :
هذا ذِكْرٌ
، أي : شرف وذكر للذي تقدم ذكرهم من الأخيار ؛ لأنهم يذكرون أبدا بخير وحسن الثناء عليهم بما كان منهم من حسن السيرة والعمل ، فذلك شرفهم حيث صاروا مذكورين على ألسن الناس وهم أموات . أو أن يكون ذكر هؤلاء ذكر [ ى ] وعظة لمن بعدهم . أو ذكر [ ى ] لك وعظة لتعرف حسن معاملة الرب لهم . أو هذا القرآن ذكر وعظة لمن آمن به ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ
. جملة الاتقاء : هو أن يتقي المهالك ، أي : اتقوا جميع ما يهلككم
لَحُسْنَ مَآبٍ
، أي : مرجع ، ثم بين ووصف حسن المرجع الذي يرجعون إليه حيث قال - عزّ وجل - :
جَنَّاتِ عَدْنٍ
. قوله - عزّ وجل - :
جَنَّاتِ عَدْنٍ
. أي : مقام ، يقال : عدن في مكان كذا ، أي : أقام ، كأنه جنات يقام فيها لا يبغون عنها حولا ولا غيرا على ما أخبر الله - عزّ وجل - :
لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
[ الكهف : 108 ] . وقال بعضهم :
عَدْنٍ
الذي هو وسط الشيء كأنه ذكر أن جنة عدن كانت وسط الجنان ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
. يحتمل قوله :
مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
أبواب الجنة ، يقال له : ادخل أي باب من أبوابها شئت على ما يقوله بعض الناس . وجائز أن يكون أبواب كل أحد منهم في الجنة تكون مفتحة ؛ لأن إغلاق الأبواب إنما يكون في الدنيا إما لخوف السرقة أو نظر الناس إلى أهله وحرمه ، وخوف نظر أهله إلى الناس ؛ لهذا المعنى يتخذ الأبواب في الدنيا والغلق والإغلاق دونهم ، وليس ذلك المعنى في الجنة ؛ لما أخبر أن أزواجهم يكن قاصرات الطرف لا ينظرن إلى غير أزواجهن ولا