في الدنيا لعلهم يشفعوننا فيعينوننا يطمعون النجاة إذا اتبعوهم في ذلك الوقت أو نحو ذلك ؛ كقوله - عزّ وجل - :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
[ الحجر : 2 ] وهذا الذي ذكرنا هو أشبه مما يقوله أهل التأويل ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
.
قال بعضهم : القسم بقوله - عزّ وجل - :
ص وَالْقُرْآنِ
وقع على هذا على ما ذكرنا .
وقال بعضهم : هذا على التقديم والتأخير ، يقول : إن ذلك الذي ذكره من إحن بعض على بعض حيث قالوا :
بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا
[ ص : 60 ] ، وقولهم :
رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ
[ ص : 61 ] وما ذكر في سورة الأعراف :
قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ . . .
[ الأعراف : 38 ] كذا و
أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ
[ الأعراف : 39 ] كذا ، أي : ذلك التخاصم الذي ذكر الحق ، أي : كائن فيما بينهم ، والله أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 65 إلى 85 ]
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 66 ) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 )
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 70 ) إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 )
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 )
قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 ) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 )
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 )
وقوله - عزّ وجل - :
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ
.
ليس عليّ مما حملتم شيء ، إنما ذلك عليكم إنما عليّ الإنذار لكم فقط .
وقوله - عزّ وجل - :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
.
يقول - والله أعلم - : ما من إله عندي دونه بإله ، إنما الإله هو الواحد القهار الذي تفرد وتوحد بربوبيته وألوهيته ، قهر الخلائق كلهم بقدرته .
وقوله - عزّ وجل - :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
.
يخبر عن غنائه وسلطانه يقول - والله أعلم - : تعلمون أنه رب السماوات والأرض ومنشئهما ومنشئ ما بينهما ، فلا يحتمل أن ما يأمركم به وينهاكم عنه ، إنما يأمركم لحاجة