تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
يكون فيها خوف السرقة ؛ لذلك كان ما ذكر . والأشبه ألا يكون فيها أبواب ؛ لما ذكرنا أن الأبواب إنما تتخذ لخوف السرقة والنظر في حرمهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ
. هذا - والله أعلم - كأنه وصف حال اجتماعهم ؛ لأنه لذلك يدعى بالفواكه والشراب في الدنيا ، وأما في حال الانفراد قلما يدعون بالشراب . ثم فيه إخبار أنهم يدعون في الجنة بالفواكه والشراب جميعا وفي الدنيا العرف فيهم أن أهل الشراب قلما يجمعون بين الفواكه والشراب لوجهين : إما لخوف الضرر بهم إذا جمع ، أو لما لا يوجدان ، وليس هذان المعنيان في الجنة ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ
. كأن ذكر الكثرة كناية عن أنواع الفواكه وألوان مختلفة في كل نوع ، ليس بعبارة عن الكثرة من نوع واحد ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ
. أي : طرفهن يقصرنه على أزواجهن ، لا ينظرن إلى غير أزواجهن ولا يرون غيرهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
أَتْرابٌ
. قالوا : مستويات الأسنان ، أراد أن يكونوا جميعا الأزواج والزوجات على سن واحد . أو أن يخبر أنهم جميعا يكونوا على حال واحدة لا يتغيرون ولا يهرمون ، كما يكون في الدنيا بعضهم أكثر سنّا من بعض وأضعف حالا من الآخر ، ولكن لا يهرمون ولا يكبرون ولا يضعفون ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ
. كأنه يقول لهم الملائكة : هذا ما توعدون أهل الجنة في القرآن ، ثم أتاهم من الله بشارة يبقى لهم ذلك أبدا وهو ما قال - عزّ وجل - :
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
، أي : انقطاع وذهاب ، نفد الشيء : إذا فني وذهب ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 55 إلى 64 ]

هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 ) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ( 61 ) وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 ) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 )