تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ويحتمل
ما تَعْبُدُونَ
أي : من تعبدون ؟ فقالوا :
نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ
« 1 » أي : نقيم لها عابدين ، أي : نديم على عبادتها ، والعكوف على الشيء : هو الإقامة عليه والدوام . قال أبو معاذ النحوي : « ظلّ » لا يقال إلا بالنهار ، ومحال أن يقال : ظل ليله يصنع كذا ، حتى يقول : بات ليله ، ومنه الحديث : « ظل نهاره صائما ، وبات ليله قائما » . [ ثم قال ] يبين سفههم :
هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ
. يحتمل قوله :
هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ
أي : هل يجيبونكم إذ تدعونهم . ويحتمل : هل يسمعونكم على السماع نفسه ، أي : هل يسمعون دعاءكم إذ تدعونهم ؛ كقوله :
إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ
الآية [ فاطر : 14 ] . وقوله :
إِذْ تَدْعُونَ
: يحتمل تعبدون ، ويحتمل الدعاء نفسه ، وإن كان على العادة فلا يحتمل تأويل السماع . وقوله :
أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
: وهل يقدرون على نفعكم وضركم إن أرادوا ذلك بكم وشاءوا . أو أن يكون ما ذكر أهل التأويل : هل ينفعونكم إن عبدتموها وأطعتموها ، أو يضرونكم إن عصيتموها وتركتم عبادتها ، فبهتوا ولم يقدروا على الجواب له سوى ما ذكروا من تقليد آبائهم في ذلك فقالوا :
بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ
لما عرفوا أن تلك التي عبدوها لا تملك ضرّا ولا نفعا ، لكنهم عبدوها تقليدا لآبائهم ؛ لما وقع عندهم أن آبائهم ما عبدوها إلا بأمر ، إذ لو لم يكن ذلك بأمر ما تركوا ، لكن قد ذكر أن في آبائهم من لم يعبدها قط ، ثم لم يقلدوهم فكيف قلدوا أولئك ؟ ! دل أن الاعتلال فاسد . وقوله :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ . أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ
: ثم قال : إنهم وآباءهم الذين عبدوا الأصنام من قبل عدو له إلا رب العالمين ، استثنى رب العالمين ، يقول : هم عدو لي وأنا بريء منهم ، إلا أن يكون فيهم من يعبد ربّ العالمين ، فيكون على الإضمار ،
هامش
( 1 ) ثبت في حاشية أو قوله :إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ: أمر الله رسوله ؛ حتى يخبرهم بما قال إبراهيم - عليه السلام - لأبيه وقومه وما حاجهم ؛ فيكون ذلك لازما عليهم . ثم قوله :ما تَعْبُدُونَ، قيل : ما ذا تعبدون ؟ كأنه رأى عبادتهم الأصنام ، فقال : ما هذا الذي تعبدون ؟ كما ذكر في آية أخرى :ما ذا تَعْبُدُونَ * أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ويحتمل أنه لم يرهم في عبادة الأصنام ، وأشكل عليه حالهم ؛ فسألهم ، وقال :ما تَعْبُدُونَأي : من تعبدون ؟ ، أي : تعبدون رب السماوات والأرض ، أو غيره ؟ ، فقالوا بقوله تعالى :قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَشرح .