وقوله :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
: السرى : سير الليل ، وهو ما قال في آية أخرى :
فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
، أي : يتبعكم فرعون وقومه .
وقوله :
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
أي : أرسل في المدائن من يحشر الجنود والعساكر .
وقالوا :
إِنَّ هؤُلاءِ
يعنون : أصحاب موسى
لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
قال بعضهم : الشرذمة :
الجماعة العصابة ، أي : عصابة قليلة .
وقال بعضهم :
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
أي : طائفة قليلة .
وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ
: في الحلي الذي استعاروه منا ، أي : ذهبوا به ، مغايظة لنا .
وقال بعضهم :
وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ
بما فعلنا بهم من قتل أولادهم ، واستحيائهم نساءهم ، ورجالهم يفعلون بنا ما فعلنا بهم إن ظفروا .
وقوله :
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
: وحذرون : قال بعضهم : من الحذر « 1 » .
وقال بعضهم : « 2 »
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
أي : مؤدون ، أي : مقوون ، أي : معنا أداة أصحاب الحرب ، والمقوي : الذي دابته قوية .
وقال بعضهم : حاذرون ، أي : مستعدون للحرب .
وقال بعضهم :
حاذِرُونَ
لما حدث لهم من الخوف ، والحذر للحال حذر المعاودة ، أي : حذروا أن يعودوا إليهم ، وحذرون أي : كنا لم نزل منهم على حذر .
وقال أبو معاذ : حاذرون : مؤدون من الأداة ، أي : تام السلاح « 3 » .
وفي خروج موسى ببني إسرائيل مع كثرتهم على ما ذكر أنهم كانوا ستمائة ألف فصاعدا من غير أن علم القبط بذلك - آية عظيمة ؛ إذ لا يقدر نفر الخروج من محلة أو ناحية إلا ويعلم أهلها بخروجهم ، ففي ذلك كان آية عظيمة ؛ حيث خرجوا من بينهم من غير أن علم أحد منهم بذلك .
هامش
( 1 ) ثبت في حاشية أ : الحذر : اليقظ ، والحاذر : المستعد .
( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 26639 ) ، وعن الضحاك ( 26635 ) والسدي ( 26636 ) ، وابن جريج ( 26637 ) ، وغيرهم .
( 3 ) ثبت في حاشية أ : من الأداة ، أي : معنا أداة أصحاب الحرب ، يقال : رجل مؤد ، أي تام السلاح ، وأداة الحرب ، كما يقال : رجل مغوار : صاحب دابة قوية .