تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وقوله :
فَأَخْرَجْناهُمْ
يعني : فرعون وقومه ،
مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ
أي : حسن ،
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ
أي : تبع فرعون وقومه حين شرقت الشمس أي : طلعت - ومشرقين أي : كانوا في الشمس ، أي : قوم موسى صاروا في الشمس ، يقال : أشرقنا إذا صاروا فيها . وقوله :
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ
: جمع موسى وجمع فرعون ، أي : إذا تراءى بعضهم بعضا ،
قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
قال موسى
كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
: كان قوم موسى لم يعلموا بالبشارة التي بشرها الله موسى أنهم لا يدركون ، وهو ما قال :
لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى
أي : لا تخاف دركهم ولا تخشى فرعون وقومه ؛ لذلك قالوا :
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
وكانت البشارة لهم لا لموسى خاصة ، يدل لذلك قول موسى :
كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
على أثر قولهم :
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
أي : كلا إنهم لا يدركونكم . وقوله :
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ
أي : انشق ؛ وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود : فانشق .
فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
أي : كالجبل العظيم ، [ والطّود ] والطور واحد ، وأطواد جماعة . وقوله :
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
: قال الحسن : أزلفنا ، أي : أهلكنا ثم الآخرين . وقال بعضهم : جمعنا ، ومنه قيل : ليلة المزدلفة ، أي : ليلة الازدلاف وهو الاجتماع ؛ وكذلك قيل للموضع : جمع . فإن كان التأويل هذا ففيه دلالة أن لله في فعل العباد صنعا وتدبيرا ؛ لأنه أضاف الجمع إليه ، وهم إنما كانوا خرجوا للمعصية ؛ فدل ذلك أنه على ما ذكرنا . وقال بعضهم : « 1 »
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
أي : أدنيناهم وقربناهم ، ومنه زلفك الله ، أي : قربك الله ، ويقال : أزلفني كذا عند فلان ، أي : قربني منه ، والزلف : المنازل ، والمراقي ؛ لأنها تدنو بالمسافر ، ومنه :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
[ الشعراء : 90 ] أي : أدنيت وقربت ؛ وكذلك قال أبو عوسجة والقتبي « 2 » . وقوله :
وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ . ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
الآية ظاهرة . وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
أي : في هلاك فرعون وقومه ، وإنجاء موسى ومن معه متعظ ومزجر لمن بعدهم ؛ حيث رأوا أنه أهلك الأعداء ، وأبقى الأولياء .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 26656 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 5 / 160 ) . ( 2 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 317 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 61 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم