تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
علمنا أن ربه غفر له بقوله - عزّ وجل - :
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ
، فأما ما سوى ذلك الذي ذكره أهل التأويل فلا نعرفه ، فإن صح شيء منه يقال به ، وإلا الترك أولى به وأسلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
. يحتمل قوله - عزّ وجل - :
لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى
في باقي عمره ، أي : له في باقي عمره ما يزلفه لدينا ، ويقربه عندنا ، والله أعلم . أو أن يكون له زلفى عنده في الآخرة ، أي : له كرامة ومنزلة ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
. يحتمل قوله : في جملة أهل الأرض من الرسل والأنبياء والملوك وغيرهم على الشريف والوضيع ، والله أعلم . ويحتمل قوله - عزّ وجل - :
جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
في الرسل خاصة ، وكلا التأويلين يرجعان إلى واحد ، إلا أن أحدهما يرجع إلى العامة منهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
. ثم لم ينهه عن هوى النفس ، ولكن نهاه عن اتباع هواها أن النفس قد تهوى في الحكم بغير حق حيث قال :
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
؛ لأن النفس أنشئت على الهوى والميل إلى اللذات والشهوات وعلى ذلك طبعت وبنيت ؛ فيكون في هواها إلى ما تهوى مدفوعا غير مالك ولا قادر على دفعه ؛ لذلك لم ينه عن هواها ولكن نهاه عن اتباع هواها ، ويقدر على منعها بالعقل وردها إلى اتباع الحق ؛ لذلك كان ما ذكر ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
. ذكر أنه لو اتبع هواها أضله عن سبيله ، ولا كل هوى إذا اتبعه المرء ، أضله عن سبيله ، لكنه إذا اتبعه في شيء بعد شيء يحمله على الإضلال عن سبيله ؛ إذ من ضل عن سبيله إنما يضل لاتباعه هواه ؛ كقوله - عزّ وجل - :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ الفرقان : 43 ] : أخبر أن من اتخذ إلها دونه إنما اتخذه بهواه لا بحجة ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
. أي : تركوا الأعمال التي تعمل ليوم الحساب . أو
بِما نَسُوا
أي : بما تركوا الإيمان به والإقرار ، والله أعلم .