تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
يشبه أن يكون ما ذكر أنه ترك في الآخرين ما ذكر على أثره من السلام حيث قال - عزّ وجل - :
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
، أي : أبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين حتى يثنوا عليه جميعا ويصدقوه ويقولوا فيه خيرا وحسنا ، والله أعلم . ويحتمل ما قال بعضهم : سلام الله على نوح في العالمين ، وسلم إليه جميع العالمين في جميع الأوقات ، كما سلم عيسى على نفسه حيث قال :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
[ مريم : 33 ] ، وما سلم على يحيى - عليه السلام - حيث قال :
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
[ مريم : 15 ] ذكر السلام عليهما في أوقات ثلاثة وفي نوح في الأوقات كلها ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
. أي : إنا هكذا نجزي كل محسن ، فجزاه الله بإحسانه إلينا الحسن في العالمين ، رغب الناس في الإحسان : إما إلى الخلق ، وإما إلى أنفسهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
. وليس في ذكره أنه من المؤمنين كثير منفعة له وهو من أولي العزم من الرسل ، لكن يحتمل ذكره إياه أنه من المؤمنين وجوها : أحدها : أنه من عبادنا المؤمنين قبل الرسالة وقبل أن يبعث رسولا ، أي : لم يصر مؤمنا وقت الرسالة ، ولكن كان لم يزل مؤمنا قبل الرسالة . والثاني : أنه من عبادنا المؤمنين بك يا محمد ؛ يذكر هذا ليس به صلى اللّه عليه وسلم ويفرح عليه ، والرسل - عليهم السلام - جميعا يؤمن بعضهم ببعض . والثالث : أنه كان من عبادنا المؤمنين المحققين الموفين « 1 » ، أي : وفاء ما اعتقد بلسانه ، وهكذا كان الرسل كلهم موفين « 2 » ما اعتقدوا [ و ] أعطوا بلسانهم ، وهكذا يعتقد كل مؤمن في أصل إيمانه واعتقاده ألا يعصي ربه ، وألا يخالفه في شيء من أموره ونواهيه ، لكنه لا يفي ما اعتقده فعلا بل يقع - ربما - في معاصيه وفي مخالفة أمره ونهيه ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 83 إلى 98 ]

وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ( 83 ) إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 84 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ ( 85 ) أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ( 86 ) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 87 ) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( 89 ) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ( 90 ) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 ) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( 93 ) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( 94 ) قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( 97 ) فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ ( 98 )
هامش
( 1 ) في أ : الموقنين . ( 2 ) في أ : موقنين .