وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ
.
أي : إبراهيم - عليه السلام - من شيعة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم يقول على دينه ومنهاجه .
وقال بعضهم « 1 » : من شيعة نوح ، أي : إبراهيم من شيعة نوح - عليهما السلام - على ما تقدم ذكر نوح - عليه الصلاة والسلام - حيث قال :
نادانا نُوحٌ . . .
إلى آخر ذلك أن إبراهيم من شيعته على دينه ومنهاجه .
وقيل : لذكرها « 2 »
إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
: عن جميع ما يمنعه من الإجابة لربه فيما دعاه ، والصبر على ما امتحنه وابتلاه ، والله أعلم .
وعلى ذلك سماه الله - عزّ وجل - في كتابه الكريم :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
[ النجم :
37 ] جميع ما أمر به وامتحن به ، والله أعلم .
وجائز أن يكون ذلك في الآخرة يقول :
جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
؛ كقوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
[ البقرة : 130 ] أخبر أنه في الآخرة يكون من الصالحين وذلك سلامة قلبه ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ * أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ
.
قد اختلف سؤال إبراهيم - صلوات الله عليه - بقوله مرة : قال لهم
ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ
[ الأنبياء : 52 ] ، ومرة قال :
ما ذا تَعْبُدُونَ
، ثم ذكر في غير هذا الموضع إجابتهم إياه حيث قالوا :
نَعْبُدُ أَصْناماً
[ الشعراء : 71 ] ، وما قالوا :
وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ
[ الأنبياء : 53 ] ، ولم يذكر هاهنا شيئا قالوه له ، ثم معلوم أنه لا بهذا اللسان أجابوه بما أجابوه ، ثم ذكره على اختلاف الألفاظ والحروف ليعلم أن تغيير الحروف والألفاظ لا يغير المعنى ، وكذلك جميع القصص التي ذكرت في القرآن يذكرها مكررة معادة مختلفة الألفاظ والحروف والقصة واحدة ؛ ليدل أن المأخوذ والمقصود من الكلام معناه لا لفظه وحروفه ، والله أعلم .
ثم قوله - عزّ وجل - :
أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ
.
يقول - والله أعلم - : إفكا أي : كذبا تمسككم بالأصنام التي تعبدونها من دونه ، يقول : كذبا ذلك ، ليست بآلهة دون الله [ و ] عبادته .
أو يقول : إفكا ، أي : كذبا الآلهة التي اتخذتموها آلهة دون الله ، يريدون أن
هامش
( 1 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 29429 ) وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 525 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وعبد بن حميد وهو قول قتادة والسدي .
( 2 ) كذا في أ .