تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
الشجر ، فكيف يكون فيها شجر ؟ ! إنكارا لها وتكذيبا بها . والثاني : ما ذكر بعضهم : أن الزقوم هو الزبد والتمر ، صار ذلك فتنة لهم ؛ لما ذكرنا وسببا لعذابهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها
. أي : من الشجرة الزقوم ، ذكر أنها تخرج من أصل الجحيم . وقوله - عزّ وجل - :
فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
. جائز أن يشدد الله عليهم الجوع حتى يأكلوا منها فيملئون بطونهم منها ؛ كقوله - عزّ وجل - :
فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
[ الواقعة : 55 ] وهي الإبل التي تملأ بطونها من المسايم ، لا يغني ذلك الشرب وهو الحميم ، ولا يدفع عنهم العطش الذي يكون بهم ؛ فعلى ذلك ما جعل طعامهم من تلك الشجرة ؛ كقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ . طَعامُ الْأَثِيمِ . . .
الآية [ الدخان : 43 ، 44 ] ، إنهم وإن ملئوا بطونهم فإن ذلك لا يدفع عنهم الجوع ؛ كقوله :
لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
[ الغاشية : 7 ] ، والله أعلم .
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها
. وفي حرف عبد الله بن مسعود « 1 » - رضي الله عنه - : ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم . وقوله - عزّ وجل - :
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
. أي : ثم إن لهم على تلك الشجرة التي جعل طعامهم منها خلطا من حميم . وقوله - عزّ وجل - :
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
. أي : ثم إن مردهم ، أي : ثم إنهم يردون إلى الجحيم لا أنهم يرجعون بأنفسهم ، ولكن يردون فيها ؛ كقوله :
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ
[ الزمر : 72 ] هم لا يدخلون فيها ولكن يدفعون فيها ؛ كقوله - عزّ وجل - :
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
[ الطور : 13 ] ، والجحيم : هو معظم النار على ما ذكرنا ، يقال : نار جاحمة ، أي : عظيمة . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ
. أي : وجدوا آباءهم ضالين .
فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ
.
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 29408 ) عن السدي في حكاية قراءة ابن مسعود فقال : « منقلبهم » بدل « مقيلهم » ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 523 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم ، وذكر له طريقا آخر عن ابن جريج رواه أبو عبيد وابن المنذر عنه .