تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
وقوله :
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
. أي : لمثل هذه العاقبة التي أعطينا نحن وظفرنا بها ، فليعمل العاملون ، لا لمثل ما فيه صاحبه الذي في النار . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 62 إلى 74 ]

أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ( 71 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 74 ) ثم قال :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
. يحتمل قوله - عزّ وجل - :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا
من النزل والمقام ، أي : المقام الذي نزلنا فيه نحن خير أم شجرة الزقوم . ويحتمل قوله - عزّ وجل - :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا
أن يكون من الأنزال ، أي : ما لنا من [ النعم ] العظام والمأكل والمشرب خير أم شجرة الزقوم ؟ قال بعضهم « 1 » - أعني : بعض الكفار - عندما خوفوا بها : هل تدرون ما الزقوم ؟ هو التمر والزبد ، فقالوا : هذا الذي يخوفنا به محمد . وقال بعضهم « 2 » : إن محمدا يدعي أن تكون الشجرة في النار ، والنار من طبعها أن تحرق الشجر وتأكله ، فكيف يكون في النار الشجرة ؟ ! تكذيبا منهم وإنكارا لذلك ، فأخبرهم الله - عزّ وجل - عن تلك الشجرة وعن حالها فقال :
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ . طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
، أخبر أن تلك الشجرة خرجت من أصل الجحيم وأنشئت منها ، والشجرة التي أنشئت من النار لا تأكلها النار ولا تحرقها وإنما تأكل غيرها من الأشجار التي لم تنشأ منها ، ومثل هذا جائز أن يكون الشيء الذي يكون نشؤه وبدؤه من كل شيء ألا يهلكه كونه في ذلك ؛ كالسمك الذي يكون أصل نشوئه في الماء ، لا يهلكه الماء وكذلك جميع دواب البحر وإن كان غيرها من الدواب في البرية يهلك فيه ويتلف ؛ فعلى ذلك الشجرة المنشأة منها لا تهلكها النار ولا تحرقها ، وإن كان غيرها من الأشجار تأكلها وتحرقها ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير غريب القرآن ص ( 371 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن مردويه عنه كما في الدر المنثور ( 5 / 522 ) ، وهو قول مجاهد والسدي .