تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
العباد وخالق كل شيء يخرج على وصف البيت بالعظمة والجلال ، وعلى الإشارة التي تبني منها ، والتخصيص على تعظيم ذلك الشيء خاصة ؛ لذلك جاز أن يوصف أنه خالق أفعال العباد جملة ؛ لما ذكرنا أنه يخرج على المدح والتعظيم وعلى الإشارة على المنة له في تعظيم ذلك الشيء ؛ لذلك افترقا ، والله الموفق . ثم يقال لهم : قولكم : إنه مالك لها وليس بخالق هل يقال لأحد : إنه مالك كذا إلا لما ينشئ ذلك أو لتمليك من يملكه ، فإذا ثبت أنه مالك الأعمال والأفعال ثبت أنه خالقها ؛ إذ لا يقال : مالك كذا إلا للقدرة على ذلك أو لما ذكرنا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَرَبُّ الْمَشارِقِ
. قال بعض أهل التأويل « 1 » : إن للشمس ثلاثمائة وستين مشرقا تطلع كل يوم من كوة ، وكذلك يقولون في المغارب : إنها تغرب كل يوم من كوة ، لكن يشبه أن يكون أراد بالمشارق والمغارب كل شيء يشرق وكل شيء غارب من الشمس والقمر والنجوم والكواكب وغيرها ؛ [ وعلى ذلك ] يخرج قوله - عزّ وجل - :
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
[ الرحمن : 17 ] . وأما أهل التأويل « 2 » فإنهم يقولون : مشرق الشتاء والصيف وكذلك مغربهما . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 6 إلى 10 ]

إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ( 7 ) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ ( 8 ) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ( 9 ) إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ ( 10 ) وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
. ليس أن هذه السماء التي نراها ونعاينها هي سماء الدنيا وغيرها سماء الآخرة ، ولكن سماها سماء الدنيا لدنوّها من أهل الأرض وقربها منهم ، وأهل الأرض هم الجن والإنس ، ولهما جرى الخطاب في ذلك وفي غيره ؛ وعلى ذلك قول أهل التأويل : إنها إنما سميت : سماء الدنيا ؛ لدنوها من أهلها ، ولقربها منهم ، والله أعلم . وفي قوله - عزّ وجل - :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
أخبر أنه - عزّ وجل - زينها بزينة الكواكب ، وزينة الكواكب نفسها أضافها إلى نفسها وهي الزينة لها لا غير ، فهو - والله أعلم - كأنه قال - عزّ وجل - :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ
وهي الكواكب ، أو قال :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ
فسئل ما هي ؟ فقال : الكواكب .
هامش
( 1 ) قاله السدي أخرجه ابن جرير عنه ( 29259 ) وهو قول قتادة . ( 2 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير عنه ( 29258 ) وهو قول السدي .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 546 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم