وقوله - عزّ وجل - :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا
.
قيل « 1 » : هي السماوات والأرض والجبال ، وقيل « 2 » : الملائكة ، وأكثرهم قالوا :
قوله - عزّ وجل - :
أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا
، أي : السماوات والأرض ؛ كقوله - عزّ وجل - :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ . . .
الآية [ غافر : 57 ] ، يقول - والله أعلم - : سلهم أن خلقهم وإعادتهم أشدّ وأكبر وأعظم من خلق السماوات والأرض ؟ وإذا أقررتم أنتم بقدرته على خلق السماوات والأرض كيف أنكرتم قدرته على إعادتكم بعد ما متم ، وكنتم ترابا ورفاتا ؟ ! والله أعلم .
وقوله :
فَاسْتَفْتِهِمْ
و
سَلْهُمْ
[ القلم : 40 ] ونحو ذلك مما أمر الله - عزّ وجل - رسوله أن يسألهم ويستفتيهم يخرج من الله - عزّ وجل - على وجوه :
أحدها : على التقرير عندهم والتنبيه لهم .
أو على التعيير لهم والتوبيخ .
أو على التعليم حجة الحجاج والمناظرة فيما بينهم وبين خصومهم ، وهكذا كل سؤال واستفتاء كان من خبير عليم لمن دونه يخرج على هذه الوجوه ، وكل سؤال واستفتاء كان من الجهّال لخبير عليم يخرج على استرشاد وطلب الصواب .
وقوله :
فَاسْتَفْتِهِمْ
و
سَلْهُمْ
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا . . .
الآية [ الزخرف : 45 ] ، و
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ البقرة : 211 ] ، و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] و
قُلْ . . .
كذا - هذا كله يخرج على التقرير والتنبيه ، وعلى تعليم الكل حجة الحجاج والمناظرة لا على الأمر ؛ لأنه لو كان [ على ] الأمر ، لكان لا يقول ذلك المأمور بالتبليغ : سل ، ولا قل ، ولا شيء من ذلك ، ولكن يبلغ إليه رسالته وأمره أنه يقول لكم : أن افعلوا كذا ولا تفعلوا ؛ فدل أن ذلك الأمر للكل في أمر أنفسهم : أن قولوا لهم ، وأن افعلوا بهم كذا ، والله أعلم .
وقوله :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً . . .
الآية .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 29285 ) وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 5 / 512 ) .
( 2 ) قاله سعيد بن جبير أخرجه ابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 5 / 512 ) .