سورة الصافات مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 )
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ ( 5 )
قوله - عزّ وجل - :
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِراتِ زَجْراً
.
اختلف فيه :
قال بعضهم : الصافات هي الطير إذا صفت أجنحتها بين السماء والأرض .
وذكر عن ابن مسعود قال : الصافات والزاجرات والتاليات كلهم الملائكة « 1 » ، قال :
الملائكة الصافات اصطفت الملائكة صفّا لعبادة الله - عزّ وجل - وتسبيحه ، وكذلك ذكر عن ابن عباس « 2 » وغيره إلا أن غيره يفسر الزاجرات والتاليات أي ملائكة هم ؟ ولسنا نذكر عن ابن مسعود وابن عباس التفسير .
وقال بعضهم « 3 » : الزاجرات : هم الملائكة الذين يزجرون السحاب والأمطار ،
فَالتَّالِياتِ ذِكْراً
هم الملائكة يتلون القرآن والوحي على الرسل والأنبياء ، عليهم السلام .
وقال قتادة :
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا
أقسم الله - عزّ وجل - بخلق ممن خلق ، قال :
وَالصَّافَّاتِ
: الملائكة صفوف في السماء ،
فَالزَّاجِراتِ زَجْراً
: ما ذكر الله في القرآن من زواجر عن المعاصي والمساوي « 4 » ،
فَالتَّالِياتِ ذِكْراً
قال : ما يتلى عليكم في القرآن من أخبار الرسل - عليهم السلام - وأنباء الأمم التي كانت قبلكم « 5 » .
وجائز أن يكون
وَالصَّافَّاتِ
: هم الملائكة الذي يصلون لله - عزّ وجل - صفوفا على ما ذكروا ،
فَالزَّاجِراتِ زَجْراً
: هم الملائكة الموكلون بأرزاق الخلق وسوقها إليهم يسوقون إليهم سوقا ،
فَالتَّالِياتِ ذِكْراً
: هم الملائكة الموكلون بالتسبيح والتحميد وجميع الأذكار .
ثم وجه القسم بالملائكة الذين ذكر - والله أعلم - : أنه عزّ وجل قد عظم شأن الملائكة وأمرهم في قلوب أولئك الكفرة حتى قالوا :
لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 29248 ) ، وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه من طرق عنه كما في الدر المنثور ( 5 / 510 ) .
( 2 ) أخرجه ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة كما في الدر المنثور ( 5 / 510 ) .
( 3 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 29252 ) وهو قول السدي أيضا .
( 4 ) ينظر : اللباب ( 16 / 373 ) .
( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 29249 ) وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 5 / 510 ) .