تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
ومنه عرف ؟ ! قيل : هكذا لكن انقطاع الكهنة من بعد وحديثهم يدل على أن ذلك قد كان ، ثم انقطع ذلك بالرسالة والوحي ، والله أعلم . فإن قيل : فإذا ولوا الملائكة حفظ السماء وحرسها كيف أغفلوا عما ولوا من حفظها وحرسها وامتحنوا حتى أمكن أولئك من الاستماع والاختطاف وما ذكر ؟ قيل : جائز أن يشتغلوا هم بأعمال ويمتحنون بأمور أخر سوى ذلك ، فيمكن ذلك لهم ما ذكر ، والله أعلم . فإن قيل : كيف كانت صنعة الشياطين من الاستماع منهم والخطف ، وقد رأت وعاينت ما أصاب من فعل ذلك من القذف والرمي والاحتراق ؟ قيل : إن الشياطين عادتهم طلب الغفلة في كل وقت ، فجائز أن يكونوا فعلوا ذلك لما كانوا يظنون ويقع عندهم أنهم في غفلة وسهو من أمورهم ، وإن كانوا يعلمون ما يصيب من فعل ذلك ، والله أعلم . ثم جائز أن يستدل بقوله - عزّ وجل - :
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ . . .
الآية [ الجن : 9 ] ، يقول علماؤنا فيمن حلف ألا يكلم فلانا ، فناداه من حيث لا يستمع : لا يحنث ، وإذا ناداه من حيث يسمع حنث وإن لم يسمع ؛ لما ذكر
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ
[ الجن : 19 ] ، ومعلوم أنهم كانوا يقصدون من الأرض إلى الملأ الأعلى ، لكن لا يسمعون ، ثم لم يذكر ذلك منهم إلا في المكان الذي يسمع ؛ دل أنه على ما ذكرنا من الدلالة ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى
. الأشراف منهم وأهل المنزلة والكرامة ، ويحتمل الجماعة ؛ لأن الملأ هو اسم للشيئين : للجماعة منهم ، واسم لأهل الشرف والمنزلة . ثم لا ندري كيف سماع الجن من الملائكة ؟ وما سبب ذلك ؟ أن تكون تلك الأخبار وما يريد الله - عزّ وجل - إحداثه في الأرض مكتوبا في كتاب ينظرون فيه فيعلمونه ، أو ليتحدث الملائكة فيما بينهم بذلك فيستمع هؤلاء منهم ذلك ، أو كيف جهة سماعهم ذلك منهم ؟ وما يشبه ذلك ، والله أعلم . وفيه أن الجن تفهم كلام الملائكة وإن اختلفت جواهرهم ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 11 إلى 26 ]

فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 ) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( 12 ) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 13 ) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 21 ) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( 23 ) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 ) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ( 25 ) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ( 26 )