كالدنيا .
وقال أبو معاذ :
وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ
أي : ما يشتهون ويتمنون في الجنة ، والله أعلم .
وقوله :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
.
هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : يردون إليهم - أعني : الملائكة - سلام الله بحق التبليغ إليهم سلام الله نحو ما يبلغ بعضهم بعضا سلام بعض : أقرئ فلانا مني السلام ؛ فعلى ذلك يقولون : إن الله قد أقرأ عليكم السلام .
والثاني : أن يسلم عليهم الملائكة بأمر ربهم ، يدخلون عليهم من كل باب : سلام عليكم بما صبرتم .
والثالث : أن يكون القول من الله وعدا بالسلامة لهم فيها من كل آفة وبلاء يكون في الدنيا ؛ كقوله :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
[ الحجر : 46 ] ، ونحوه .
وفي حرف أبيّ وابن مسعود : سلاما قولا بالنصب ، فهو - والله أعلم - كأنهما يجعلان تمام الكلام في قوله :
يَدَّعُونَ
ثم يقطع سلاما قولا منه ، وأمّا قراءة هؤلاء برفع السلام ، فمعناها - والله أعلم - : ولهم ما يدعون سلاما ، ثم الكلام قطع
قَوْلًا
منه .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 59 إلى 67 ]
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 )
اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 64 ) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 ) وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ( 67 )
وقوله :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
.
كأن أهل الجنة وأهل النار يكونون مختلطين ، فيفرق هؤلاء ؛ لأنهم يكونون في الابتداء مجموعين ، وكذلك سمي : يوم الجمع ، ويوم الحشر ، ثم يفرق بينهم ؛ كقوله :
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
[ الشورى : 7 ] ، وسمي : يوم الفصل .
وأصل قوله :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ
ليس على الأمر في الحقيقة : أن افترقوا ، ولكن على حقيقة التفريق على ما ذكر في آية أخرى :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
[ الأنفال : 37 ] ، وأصل الامتياز : الافتراق والاعتزال ؛ وبه يقول أبو عوسجة والقتبي : إن الامتياز هو التفرق والتنحي .
وقوله :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
.