تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وقوله :
قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
. من الناس من ينكر عذاب القبر بهذه الآية يقول : المرقد : موضع الراحة ، والراقد هو الذي يكون في راحة ، فلو كان لهم عذاب ، أو كانوا في عذاب ، لم يكونوا في رقدة ولا راحة ، دل أنه لا يكون . ومنهم من يقول : يكون في القبر عذاب ، إلا أنهم لما عاينوا عذاب الآخرة ، صار عذاب القبر لهم كالرقاد عند عذاب الآخرة . ومنهم من يقول : ينامون نومة قبل البعث ، ثم يبعثون ، ومثل هذا . وجائز أن يكون النفس التي تخرج عند النوم تلك النفس في حال الموت ، فتجد تلك ألم ذلك كما تجد النفس التي تخرج من النائم ألم عذاب يصيبه ، وتجد لذة أيضا إذا كانت لذة ، وترى في النوم أهوالا وأفزاعا وذلك معروف ؛ فعلى ذلك هؤلاء الكفرة يعذبون بما ذكرنا ، فإذا بعثوا قالوا عند ذلك :
يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
، والمرقد : هو الموضع الذي ينام فيه . أو أن يكونوا في عذاب - أعني : في القبور - لكنهم إذا عاينوا عذاب الآخرة وشاهدوا أهوالها ، هان ذلك العذاب الذي كان لهم في القبر وسهل عند عذاب الآخرة ؛ فصار ذلك كالرقاد لهم عند عذاب الآخرة فقالوا عند ذلك :
يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
، والله أعلم بذلك . وقوله :
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
. قال بعضهم « 1 » : هذا قول الملائكة لهم عن قولهم :
يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
. وقال بعضهم « 2 » : قول المؤمنين لهم عند قولهم الذي قالوا . وجائز أن يكون ذلك أيضا قول أولئك الكفرة ، يقرون بالبعث عند معاينتهم البعث ، يقولون : هذا الذي وعد لنا المرسلون ، وقد صدقوا في ذلك ، ونحن كذبناهم فيه ، لكن لا ينفعهم تصديقهم إياهم بذلك في ذلك الوقت ، وهو كإيمانهم عند معاينتهم بأس الله ، وهو قوله :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
[ غافر : 84 ] ؛ فعلى ذلك هؤلاء ، لكن لا ينفعهم . وقوله :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
.
هامش
( 1 ) قاله ابن أبي حاتم في تفسيره كما في الدر المنثور ( 5 / 500 ) . ( 2 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 29184 ) وهناد في الزهد ، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري عنه كما في الدر المنثور ( 5 / 500 ) ، وهو قول قتادة وابن أبي ليلى .