تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
والعلم ؛ لأنه إذا كان له ألا يعلم إلا بالأجر كان له ألا يعلم بكل أجر ، ففي ذلك إبطال الدّين وجعل الرخصة لهم في ترك ذلك ، وذلك سمج قبيح ، والله أعلم . وقوله :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
. يخرج على وجهين : أحدهما : على الاحتجاج عليهم بعد سؤال كان من أولئك له في الرجوع إلى عبادة من يعبدونه دون الله وترك عبادة الله ، فقال : إنكم تعبدون هذه الأصنام رجاء أن يقربكم ذلك إلى الله زلفى ، وما لي [ لا ] أعبد الذي ترجون أنتم الزلفى والقربة منه ؟ ! والثاني : على التذكير والتنبيه لهم : أنتم تعلمون أن الذي فطرنا وخلقنا هو المستحق للعبادة لا من لم يفطر ولم يخلق ، ثم تعلمون أن الله هو فطرنا وخلقنا [ لا ] الأصنام التي تعبدونها ، وما لي لا أعبد الذي فطرنا وأترك الذي لم يفطرنا ؟ ! والله أعلم . وقوله :
أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ
. يقول : أأتخذ من دون الله معبودا لو أراد الله بي ضرّا لم يملك ذلك المعبود دفع ذلك عني ، ولو نزل بي شدة أو بلاء منه ، لم يقدر استنقاذي منه ، ولو طلبت منه جرّ نفع لم يقدر على جلبه إلىّ ، وأترك عبادة من أعلم أن ذلك كله منه ، وهو المالك لذلك كله : من جرّ نفع ، ودفع ضر وبلاء ، وفي الحكمة : العبادة لمن يملك ذلك كله لا لمن لا يملك ، وبالله التوفيق . وقوله :
إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
. أي : لو فعلت ذلك فإذن كنت في ضلال مبين ، فذكر أنه لما قال لهم ذلك أمر بقتله ، فعند ذلك قال :
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ
يحتمل قوله :
فَاسْمَعُونِ
أي : أجيبوني في قولي :
اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . . .
الآية . وقال بعضهم :
فَاسْمَعُونِ
، أي : اشهدوا لي . ويحتمل قوله :
فَاسْمَعُونِ
حقيقة السماع ، أي : اسمعوا قولي وإيماني ، لا يمنعني عنه ما تخوفونني ، والله أعلم . وقوله :
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) ثبت في حاشية أ : « ادخل الجنة » ، وقد يذكر الماضي ويراد به الاستقبال ؛ كقوله تعالى :وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ . . .الآية ، شرح .