تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وقرأ بعضهم : عززنا بالتخفيف ، أي : غلبنا . لكن ذكر أنهم قتلوا جميعا وأهلكوا - أعني : الرسل - فكيف يكون الغالب مقتولا مهلكا ؟ ! ويجوز أن يكون المقتول مقوّيا ؛ دل أن قراءة من يقرأ بالتخفيف ضعيف والأول أقوى وأقرب ، والله أعلم . وقوله :
فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ . قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ
. وكذلك قول أهل مكة لرسول الله : إنه ساحر وإنه مجنون وإنه مفتر مختلق ، وقولهم :
وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ
. وقوله :
رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
. لما أيسوا من إيمانهم وتصديقهم إياهم ، فزعوا إلى الله ، وتضرعوا إليه . أو أن يقولوا بأن الله أعلم بما أطلعكم بأنا إليكم لمرسلون بالحجج والآيات . وقوله :
وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
. أي : ليس علينا من ترك إجابتكم لنا ورد الرسالة شيء ، إنما ذلك عليكم . وقوله :
قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ
. دل هذا القول منهم على أنه قد نزل شيء من العذاب والشدة حتى تشاءموا بهم ذلك ولم يزل عادة الكفرة التطير بالرسل عند نزول البلاء بهم ؛ كقوله :
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ
[ النمل : 47 ] ، وقوله :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ . . .
الآية [ الأعراف : 131 ] . وقوله :
قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ
. يقول - والله أعلم - : شؤمكم معكم حيثما كنتم ما دمتم على ما أنتم عليه من العناد والتكذيب ، ويذكر أهل التأويل « 1 » : أن القرية كانت أنطاكية وأن الذي بعث هؤلاء الرسل إليهم عيسى - صلوات الله عليهم أجمعين - ولكن لا نعلم ذلك ، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة . وقوله :
قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
. قال بعضهم « 2 » : تشاؤمكم معكم أين كنتم وحيثما كنتم ، ما دمتم على ما أنتم عليه . وقال بعضهم : طائركم معكم إذ ذكرتم فلم تقبلوا التذكير ونحوه .
هامش
( 1 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 29082 ) وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 5 / 490 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 5 / 491 ) .