ويحتمل وجها آخر : أن الذي أصابكم كان مكتوبا في أعناقكم ، أإن وعظتم بالله تطيرتم بنا
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
.
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 20 إلى 32 ]
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 ) وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 22 ) أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ ( 23 ) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 )
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 25 ) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 ) وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 28 ) إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ( 29 )
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 30 ) أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ( 31 ) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 32 )
وقوله :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ
.
قال عامة أهل التأويل « 1 » : إن هذا الرجل يسمّى : حبيب النجار ، وهو من بني إسرائيل ، كان في غار يعبد الله ، فلما سمع بالرسل ، نزل وجاء ، فقال ذلك ما قال ، لكن لا ندري من كان ؟ وليس لنا إلى [ معرفة ] اسمه حاجة .
ثم يحتمل قوله :
مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى
رغبة في الرسل وفي دينهم فدعاهم إلى اتباع الرسل .
أو أن يكون كان مؤمنا مسلما مختفيا ، فلما بلغه خبر إهلاك الرسل ، جاء يسعى ؛ إشفاقا عليهم ؛ لئلا يهلكوا - أعني : الرسل - فقال :
يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
أي : اتبعوا الهدى ، والهدى مما يجب أن يتبع ، ولا يسألكم على اتباع الهدى أجرا ؛ فيمنعكم الأجر عن اتباع الهدى .
أو أن يقول : اتبعوا المرسلين ، واعلموا أنهم مهتدون حيث لا يسألونكم أجرا وهم مهتدون في الدنيا ولا العز ؛ إذ كل من لا يسأل هذا فهو مهتد ، وكل مهتد متبع ، وهذا يدل أن طلب الأجر في ذلك مما يجعل صاحبه معذورا في ترك الاتباع ؛ وكذلك قوله :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
[ الطور : 40 ] ، أي : لا يسألكم أجرا حتى يمنعكم ثقل الأجر عن إجابته واتباعه ، وهذا ينقض ويبطل قول من يبيح أخذ الأجر على تعليم القرآن
هامش
( 1 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 29097 ) ، وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 5 / 491 ) .