لأنه جعل حفظ ما ليس بضار ولا مضر إلينا ، وعلينا جعل مئونتها والذب عنها ودفع المضر ، فأما الضارة منها والمضرة فهي ممتنعة بنفسها متحملة مئونتها ؛ كذلك كان ما ذكرنا ، والله أعلم .
وقوله :
وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
.
أي : لم يؤاخذهم بما كسبوا على ظهرها لما جعل لهم من المدة ؛ أحب أن ينقضي ذلك ، ويفي بما جعل لهم من المدة وما ضرب لهم من الوقت .
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً
.
أي : عن بصيرة وعلم بكسبهم وصنيعهم ، وما يكون منهم ضرب لهم المدة والوقت الذي ينتهون إليه ، ويبلغون آجالهم ، لا عن جهل ، بل لم يزل عالما بما يكون منهم ، لكن لما كان ضرر ذلك الذي علم أنه يكون منهم راجعا إليهم أنشأهم وجعل لهم المدة ، وقد ذكرنا هذا في غير موضع ، والله أعلم .
قال القتبي : أساور : جمع سوار ، وهو الذي تجعله المرأة في معصمها ، والنصب :
الشدة والتعب ، واللغوب : الإعياء ، لغبت بنفسي ألغب لغوبا ، فأنا لاغب ، وألغبت غيري ، أي : كلفته حتى أعياه ؛ وهو قول أبي عوسجة ، والاصطراخ : صياح الضجر ، والمقت : البغض .
* * *