تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فيفزع الملائكة بذلك ؛ فيخرون سجدا ،
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
، قال : إذا انجلى عن قلوبهم
قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
. وقوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
، قيل « 1 » : جلّى وكشف الغطاء . قال الكسائي :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ
مشتقة من الفزع ؛ كما تقول : هيبه عن قلبه وفرقه وفزع كله واحد « 2 » . ومن قرأ : فرغ ، بالراء : أخرج وترك فارغا من الخوف والشغل ، وهي قراءة ابن مسعود . قال بعضهم - في قوله :
قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ
يقول : يخبرون بالأمر الذي جاءوا به ، ولا يقولون إلا الحق ، لا يزيدون ولا ينقصون . وقوله :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
، أي : لا يملكون إنشاء ذرة في السماوات والأرض ،
وَما لَهُمْ
في إنشائها
فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ
في إنشاء ذلك من عون ؛ فكيف تعبدونهم وتسمونهم آلهة ؟ ! . وجائز أن يكون قوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ
. ذلك الفزع منهم وذلك القول منهم في القيامة ؛ فزعوا لقيامها ، وقد قرئ
حَتَّى إِذا فُزِّعَ
، بنصب الفاء ، أي : حتى إذا فزع الله ، أي : كشف الله عن قلوبهم الفزع ، وجلا ذلك عنهم ، والله أعلم . وقوله :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. هذا في الظاهر وإن كان استفهاما فهو على التقرير والإيجاب ؛ لأنا قد ذكرنا : أن كل استفهام كان من الله ، فهو على التقرير والإيجاب . ثم لو كان ذلك ممن يكون منه الاستفهام ، لكان جواب قوله :
مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يقولون : الله يرزقنا ؛ كقوله :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . . .
[ يونس : 31 ] ، ثم قال في آخره :
فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ
، فيقول لهم : فإذا علمتم أن الله هو رازقكم ، فكيف صرفتم عبادتكم عنه إلى من تعلمون أنه لا يملك شيئا من رزقكم ؟ ! كقوله :
إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ
[ العنكبوت : 17 ] ؛ إنه لا يملك [ غيره ] شيئا من رزقكم .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 28838 ) وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 441 ) . ( 2 ) ثبت في حاشية أ : هيبه عن قلبه : فرقه وفزعه ، شرح .