تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
والمعاملة : أن يصبر على ذلك ، ويشكر له في نعمه . وقوله :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
. اختلف في ظنه : قال بعضهم « 1 » : ظن بهم ظنا ، فوافق ظنه فيهم حين قال :
لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 62 ] من عصمت مني ، وما قال :
لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ . . .
[ النساء : 118 ، 119 ] إلى آخر ما ذكر ، فقد صدق ما ظن فيهم . وقال بعضهم « 2 » :
صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
، وذلك أن إبليس خلق من نار السموم ، وخلق آدم من طين ، ثم قال إبليس : إن النار ستغلب الطين ؛ فمن ثمة صدق ظنه ؛ فقال :
وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
[ الحجر : 39 ، 40 ] . يقول الله :
فَاتَّبَعُوهُ
. ثم استثنى عباده المخلصين فقال :
إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
. يعني : عباده المخلصين ؛ فإنهم لم يتبعوه ، الذين قال :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ الحجر : 42 ] . وقال قائلون :
مِنَ
هاهنا صلة ؛ كأنه قال :
فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
، الذين هم [ مؤمنون ] في الحقيقة ، فأمّا من كان عندكم من المؤمنين في الظاهر فقد اتبعوه ؛ لأنه لا كل مؤمن عندنا هو في الحقيقة مؤمن « 3 » . أو أن يكون قوله :
فَاتَّبَعُوهُ
فيما دعاهم إليه ، والله أعلم . وقوله :
وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ
. قال الحسن : والله ما ضربهم بالسيف ، ولا طعنهم بالرمح ، ولا أكرههم ، على شيء ، وما كان منه إلا غرور أو أمانيّ ووسوسة دعاهم إليها ؛ فأجابوه « 4 » . وقال بعضهم : قوله :
وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ
، أي : حجة ، ليس له حجة عليهم ، أي : لم يمكن من الحجة ؛ ولكن إنما مكن لهم الوساوس والتمويهات ، ثم جعل
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 28831 ) وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 5 / 440 ) ، وهو قول مجاهد وقتادة . ( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 440 ) . ( 3 ) ثبت في حاشية أ : ويحتمل أن يكون ( من ) للتبعيض ، ومعناه : فاتبعوه إلا فريقا ، شرح . ( 4 ) أخرجه ابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 5 / 440 ) .