تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الله للمؤمنين مقابل ذلك حججا يدفعون بها شبهه وتمويهاته . وقوله :
إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ
. هذا يخرج على وجوه : أحدها : ليعلم كائنا ما قد علمه غائبا عنهم . والثالث « 1 » : يكنى بالعلم [ عن ] معلومه ، أي : ليكون المعلوم ، وذلك جائز في اللغة ؛ كقوله :
حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
[ الحجر : 99 ] أي : الموقن به ، وذلك كثير في القرآن . وقوله :
وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
. من الإيمان والشرك وغيره من الأعمال ، حفيظ عالم به . قوله تعالى :

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 22 إلى 27 ]

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 ) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 ) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) وقوله :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
. أنهم آلهة : الملائكة والأصنام ومن عبدوهم من دونه : هل يملكون لكم شيئا من دفع ضر أو جرّ نفع ؟ ! فيقول :
لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ؛ فكيف تسمونها : آلهة . أو أن يقول :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أنها آلهة ؛ فليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم من الجوع وغيره ؛ كقوله :
هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ
[ الزمر : 38 ] ؛ فالجواب لذلك أن يقولوا : لا يملكون مثقال ذرة ولا أصغر ولا أكبر ؛ فكيف يذكرون ما ذكر ؟ ! يذكر - والله أعلم - سفههم وفرطهم في عبادتهم من يعلمون أنه لا يضر ولا ينفع ، وتسميتهم إياها آلهة .
هامش
( 1 ) كذا في أ ، ولم يذكر الثاني .