تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وقوله :
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ
. هذا - والله أعلم - صلة ما تقدم من قوله :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
، وصلة قوله :
قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا
؛ كأنهم قالوا لرسول الله وأصحابه : إنا لعلى هدى ، وأنتم على ضلال مبين ؛ فقال عند ذلك جوابا لهم :
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا
، أي : يجمع بيننا ،
ثُمَّ يَفْتَحُ
، أي : يقضي بيننا بالحق : من منّا على الهدى ؟ ومن منا على الضلال نحن أو أنتم ؟
وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ
، أي : وهو الحاكم العليم : ما ظهر وما بطن حقيقة ، والمفاتحة هي المحاكمة ، يقال : هلم حتى نفاتحك إلى فلان ، أي : نحاكمك ، وذلك جائز في اللغة . ويحتمل قوله :
ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ
، أي : يكشف كل خفي منا وكل ستير وباطن ؛ فيجعله ظاهرا بيننا ؛ ليظهر الذي من هو على الحق من الباطل ؟ والهدى من الضلال ؟
وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ
، أي : الكاشف المظهر العليم ، يعلم الظاهر والباطن جميعا ، والإعلان والإسرار جميعا ، والله أعلم . وقوله :
قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ
. أي : أروني الذين ألحقتم بالله شركاء في تسميتكم الأصنام : آلهة . أو أروني الذين ألحقتم به شركاء في العبادة . وجائز أن يكون قال ذلك للذين عبدوا الملائكة وأشركوا فيها ؛ كأن فيه إضمارا ، يقول : أروني الذين ألحقتم به شركاء : هل خلقوا شيئا ؟ أم هل رزقوا ؟ أم هل أحيوا ؟ أم هل أماتوا ؟ فإذا عرفتم أنهم لم يخلقوا ، ولم يرزقوا ، ولا يقدرون ذلك ، وعلمتم أن الله هو خالق ذلك كله ، وهو الرزاق ؛ فكيف أشركتم من لا يملك ذلك في ألوهيته ؟
كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
. منهم من يقول :
كَلَّا
ردّا على قولهم : شركاء ، أي : ليسوا بشركائي ؛ بل هو المتفرد الواحد الحكيم . ومنهم من يقول : هو ردّ على قوله : هل خلقوا شيئا ؟ أم هل رزقوا شيئا ؟ ! يقول :
كَلَّا
، أي : لم يخلقوا ولم يرزقوا ؛ بل هو الله المتفرد بذلك ، والله الموفق . قال أبو عوسجة :
فُزِّعَ
: ذهب . وقال القتبي « 1 » :
فُزِّعَ
: خفف .
هامش
( 1 ) انظر تفسير غريب القرآن ( 356 ) .