تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وَما لَهُمْ فِيهِما
. يعني : في خلق السماوات والأرض ، وحفظهما ، من تعبدون من دونه .
مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ
. أي : من عون في ذلك ؛ فكيف سميتموها : آلهة وشركاء في العبادة . وقوله :
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
. يقول - والله أعلم - : لا يملك أحد الشفاعة إلا لمن أذن الله بالشفاعة له ، فهو لم يأذن بالشفاعة لأحد من الكفرة ؛ فذكر هذا - والله أعلم - : لقولهم :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] ، ولقولهم :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] . أو يذكر أن من ترجون منهم الشفاعة بالمحل الذي ذكرهم من الخوف والفزع ؛ فكيف ترجون شفاعتهم ؟ ! كقوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
[ سبأ : 23 ] . أو لا يملكون مثقال ذرة ولا أصغر منه ولا أكبر ؛ فكيف يملكون الشفاعة لكم ؟ ! أو نحوه من الكلام ، والله أعلم . وقوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ
. ليس لهذا الحرف في ذا الموضع صلة يوصل بها ، ولا تقدم بعطف عليه ، وعلى الابتداء : لا يستقيم ؛ فبعض أهل التأويل يقول : كان بين عيسى ومحمد فترة زمان طويل لا يجري فيها الرسل ، فلما بعث الله محمدا ، وكلم جبريل بالرسالة إلى محمد ، سمع الملائكة ذلك ؛ فظنوا أنها الساعة قامت ؛ فصعقوا مما سمعوا ، فلما انحدر جبريل جعل كلما يمرّ بهم جلّى عنهم وكشف ؛ فقال بعضهم لبعض :
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ
، أي : الوحي . وقال بعضهم « 1 » : كان الوحي إذا نزل من السماء نزل كأنه سلسلة على صخرة ، قال :
هامش
( 1 ) ورد في معناه حديث : أخرجه البخاري ( 14 / 419 ) كتاب التوحيد : باب قوله تعالىوَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُالآية ( 7481 ) ، والترمذي ( 5 / 276 ) في التفسير : باب « ومن سورة سبأ » ( 3223 ) ، وأبو داود ( 2 / 430 ) كتاب الحروف والقراءات ( 3989 ) ، وابن ماجة ( 1 / 193 ) في المقدمة : باب فيما أنكرت الجهمية ( 194 ) ، وابن جرير ( 28847 ) ، وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، والبيهقي في الأسماء والصفات ، كما في الدر المنثور ( 5 / 442 ) عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا قضى الله في السماء أمرا ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنها سلسلة على صفوان . . . » الحديث . وفي الباب عن النواس بن سمعان وابن عباس وغيرهما ، وهو قول ابن مسعود وابن عباس وقتادة .