بالطرفاء إلا أنه أعظم منه ، والسدر هو معروف عندهم .
وقال أبو عوسجة قريبا من ذلك ، قال : الأكل : الحمل ، والخمط عندي : السدر وحمله ، [ و ] قال : الخمط : الريح الطيبة ، وتقول : هذا شجر له خمطة ، أي : ريح طيبة ، والخمط : أن تأخذ شيئا من هنا وثمة ، وتخلطه ، والأثل : شجر أيضا لا حمل فيه .
والزجاج يقول : الأثل هو الثمرة التي فيها المرارة تذهب تلك المرارة بطعمها ، أو كلام نحوه .
وقوله :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا
.
أخبر أنه جزاهم بما كفروا نعمه ، ولم يشكروا ربهم عليها .
وقوله :
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
، لله في نعمه .
وقوله :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً
.
قيل « 1 » : متواصلة بعضها ببعض من أرضهم إلى الشام ، على كل ميل قرية وسوق وكل شيء فيها .
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
من الجوع والعطش والسباع وكل ما يخاف منه .
ثم جائز أن يكون ما ذكر من القرى الظاهرة كان لهم مع الجنان التي ذكرنا بدءا ؛ فيكون هذا موصولا بالأول ؛ فلما لم يشكروا ربهم في ذلك كله - أبدل لهم الكل بما ذكر .
وجائز أن يكون لا على الصلة بالأول ؛ ولكن على ما ذكر بعض أهل التأويل : أنه لما غيّر عليهم ذلك وأبدل - ضاق بهم الأمر ؛ فمشوا إلى رسلهم ، فقالوا : ادعوا ربكم فليردّ علينا ما ذهب عنا ، ونعطيكم ميثاقا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ، فدعوه ، فردّ الله عليهم ، وجعل لهم ما ذكر من قرى ظاهرة ؛ فذكّرهم الرسل [ ما ] وعدوا ربهم ؛ فأبوا ؛ فغيّر ذلك .
وسبأ : ذكر أن رجلا سأل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أخبرني عن سبأ أجبل هو أم أرض ؟ قال : فقال له : « لم يكن جبلا ولا أرضا ، ولكن كان رجلا من العرب ولد عشر قبائل : فأمّا ست فتيامنوا وأما أربع فتشاءموا » « 2 » .
هامش
( 1 ) قاله الحسن ، أخرجه ابن جرير ( 28816 ) وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 438 ) وهو مرسل ابن أبي مليكة أيضا .
( 2 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 275 ) في التفسير : باب « ومن سورة سبأ » ( 3222 ) ، وأبو داود ( 2 / 430 ) كتاب الحروف والقراءات ( 3988 ) ، وابن جرير ( 28782 ، 28784 ) وأحمد وعبد بن حميد ، والبخاري في تاريخه وابن المنذر ، والحاكم وصححه وابن مردويه عن فروة بن مسيك ، كما في الدر المنثور ( 5 / 434 ) .