تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
متجردا ، والله أعلم . وقال بعضهم « 1 » : آذوه ؛ لأنه كان خرج بهارون إلى بعض الجبال ؛ فمات هارون هناك ، فرجع موسى إليهم وحده ؛ فقال بنو إسرائيل لموسى : أنت قتلته حسدا ؛ فقال موسى : « ويلكم ، أيقتل الرجل أخاه » ؛ فآذوه ، فذلك قوله :
لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا
؛ فجاءت به الملائكة فوضعته بينهم ، فقال لهم : لم يقتلني أحد ؛ إنما جاء أجلي فمت ، فذلك قوله :
فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا
. هذا يشبه أن يكون - وغيره - كأنه أقرب وأشبه ، وهو ما كان قوم كل رسول نسبوا رسولهم إلى الجنون مرة ، وإلى السحر ثانيا ، وأنه كذاب مفتر ، ونحوه ، على علم منهم أنه رسول الله ، ولا شك أنهم كانوا يتأذون بذلك جدّا ؛ ولذلك قال :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
[ الصف : 5 ] : لا يحتمل أن يكون هذا في الأول ؛ لأنهم لو كانوا علموا أنه ليس به ما ذكروا - لم يؤذوه ؛ فدل أن أذاهم إياه فيما ذكرنا ، وفي أمثال ذلك ، وكذلك ما نهى قوم رسول الله من الأذى له ؛ لما نسبوه مرة إلى الجنون ، وإلى السحر ثانيا ، وإلى الافتراء والكذب على الله ثالثا ، لا فيما ذكر أولئك .
وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً
. أي : مكينا في القدر والمنزلة ، والله أعلم . وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
. جائز أن يكون قوله :
اتَّقُوا اللَّهَ
، أي : اتقوا الشرك في حادث الوقت ،
وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
، أي : ائتوا بالتوحيد في حادث الوقت ؛ لأنه إنما خاطب به المؤمنين :
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
. أي : بالتوحيد ؛ لأنه بالتوحيد تصلح الأعمال وتذكر ، وبه يغفر ما كان من الذنوب ، وبه يكون الفوز العظيم ، وبالله التوفيق . ويحتمل قوله :
اتَّقُوا اللَّهَ
في الخيانة فيما بينكم وبين الخلق ، أي : لا تخونوا الخلق .
وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
، أي : صدقا وصوابا ؛ أي : لا تكذبوا ، ولا تقولوا فحشا ونحوه . ويحتمل
اتَّقُوا اللَّهَ
ولا تعصوه ، واعملوا بالمعروف ، وانتهوا عن المنكر
وَقُولُوا قَوْلًا
هامش
( 1 ) قاله علي بن أبي طالب ، أخرجه ابن جرير ( 28676 ) وابن منيع ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه عن ابن عباس عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 419 ) .