تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
[ الأنبياء : 79 ] وكذا ، ونحوه ، ولكن إن كان على حقيقة العرض فهو على التخيير الذي ذكرنا ،
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
، فكان له الثواب إن قام بها ، وعليه العقاب إن لم يقم . وقال بعضهم « 1 » : قوله :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ
، أي : عرض على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال ، فلم يحملوها ، إلا الإنسان منهم فإنه حملها .
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
قال الحسن : ظلوما لنفسه ، جهولا لأمر ربه « 2 » . وقال بعضهم :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها
، أي : أبين أن يعصين الله وأشفقن منه ؛ أي : لم يعصوا قط
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
أي : عصى الإنسان ربه ؛ فيجعل الحمل كناية عن العصيان والوزر ، يقول : لأنه ما ذكر في القرآن الحمل إلا في الوزر والخطايا ؛ كقوله :
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ
[ العنكبوت : 12 ] ، وقوله :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
[ العنكبوت : 13 ] ، وقوله :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ النحل : 25 ] ، وقوله :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ . الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
[ الشرح : 2 ، 3 ] ، ونحوه كثير . وقوله :
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
إلى أي تأويل من هذه التأويلات التي ذكرنا صرف هذا إليه - استقام ، والله أعلم . وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال :
الْأَمانَةَ
: العبادة : قال الله - تعالى - للسماوات والأرض والجبال : تأخذن العبادة بما فيها ، قلن : يا ربّ ، وما فيها ؟ قال : إن أحسنتن جزيتن ، وإن أسأتن عوقبتن ،
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها
، أي : خفن ، وعرضت على الإنسان فقبلها « 3 » ، وهو قول الله لبني آدم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[ الأنفال : 27 ] أما خيانتهم الله ورسوله فمعصيتهما ، وأمّا خيانة الأمانة فتركهم ما افترض الله عليهم من العبادة . وقتادة : يقول : أما والله ما بهن معصية ، ولكن قيل لهنّ : أتحملنها وتؤدين حقها ؟ قلن : لا نطيق ذلك ، فقيل للإنسان - وهو آدم - : أتحملها وتؤدي حقها ؟ قال : نعم
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
عن حقها « 4 » .
هامش
( 1 ) هو قول ابن عباس وقد تقدم . ( 2 ) وقاله الضحاك وقتادة ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 28699 ، 28701 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 28693 ) وعبد بن حميد ، كما في الدر المنثور ( 5 / 423 ) .