تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
كانت كسرة : ياء . وقوله :
رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ
. ظنوا أن يكون لهم بعض التسلي والتفرج ؛ إذا رأوا أولئك الذين أضلوهم في زيادة من العذاب ، على ما يكون للرجل بعض التسلي إذا رأى عدوه في بلاء وشدة ، فلما لم يكن لهم من ذلك تسلّ ، بل كان لهم من ذلك زيادة عذاب وشدة ؛ فقالوا عند ذلك :
يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ . . .
الآية [ الزخرف : 38 ] . وقوله :
وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
. جائز أن يكون هذا ، أي : عذبهم عذابا كبيرا طويلا . قوله تعالى :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 69 إلى 73 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ( 69 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 ) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ( 72 ) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 73 ) وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا
. يقول عامة أهل التأويل : إن موسى كان لا يغتسل فيما يراه أحد ؛ فقال بنو إسرائيل : إن موسى آدر ، ويروون على ذلك عن نبي الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن بني إسرائيل طعنوا نبي الله موسى بذلك ، فذهب ذات يوم يغتسل ، فوضع ثيابه على حجر ، فسعى الحجر بثوبه ؛ فجعل موسى يعدو في إثره ويقول : [ ثوبي ] حجر - أي : يا حجر ثوبي - حتى مرّ به على ملأ بني إسرائيل ؛ فعلموا أنه ليس به شيء « 1 » ، فذلك قوله :
فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا
» ، وكان موسى يتأذى بما كانوا يطعنون ؛ فعلى ذلك رسول الله كان يتأذى ؛ إذا قالوا : زيد بن محمد ؛ فأمروا أن يدعوه لأبيه ، يقول :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
[ الأحزاب : 5 ] زيد بن حارثة ، لكن هذا التأويل بعيد ؛ لأن موسى كان يدعوهم إلى ستر العورة ، لا يحتمل أن يطمعوا هم منه الاغتسال معهم ، وأن يكشف عورته لهم ، أو ينظر إلى عورة أحد ، هذا وخش من القول أو يسلط حجرا ، فيذهب بثيابه حتى يراه الناس
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 7 / 96 ) كتاب أحاديث الأنبياء ( 3404 ) ، ومسلم ( 4 / 1842 ) كتاب الفضائل : باب من فضائل موسى صلى اللّه عليه وسلم ( 155 / 339 ) ، والترمذي ( 5 / 273 ) في التفسير : باب « ومن سورة الأحزاب » ( 3221 ) ، وأحمد ( 2 / 514 ) ، وابن جرير ( 28673 ) من حديث أبي هريرة .