تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
المنافقون ،
وَالْمُرْجِفُونَ
: ليسوا بمنافقين ؛ ولكنهم قوم كانوا يحبون أن يفشوا الأخبار ، ويقال : الإرجاف : هو تشييع الخبر . وجائز أن يكون المنافق هو الذي كان مع الكفرة في السر حقيقة ، والذي في قلبه مرض : هو الذي في قلبه ريب واضطراب ، لم يكن مع الكفرة لا سرّا ولا ظاهرا ، والذي بين الكافر والمنافق . وقوله :
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
. قال بعضهم : سنة الله في الأمم السالفة الإهلاك من الكفار . وجائز أن يكون قوله :
سُنَّةَ اللَّهِ
في أهل النفاق من الأمم السالفة - ما ذكر في هؤلاء . وقال مقاتل :
فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
: أهل بدر حين أسروا وقتلوا ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 63 إلى 68 ]

يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 65 ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ( 66 ) وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 ) وقوله :
يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ
: جائز أن يكون السؤال عنها ما ذكر في آية أخرى حيث قال :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
[ الأعراف : 187 ] وعن قيامها فقال :
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ
. ففيه دلالة إثبات رسالة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه حين سئل عنها ، فوض أمرها وعلمها إلى الله ، على ما أمر به ، ولو كان غير رسول الله - لكان يجيبهم - علم أو لم يعلم - على ما يفعله طلاب الرئاسة ، بل قال :
عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ
؛ دل أنه رسول الله ، فبلغ إليهم ما أمر بالتبليغ إليهم . وقوله :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
. هذا يخرج على الوعيد والتحذير ، وهو يخرج على وجهين : أحدهما : كأنه يقول : اعلم أن الساعة تكون قريبا ؛ على الإيجاب ؛ لأن
لَعَلَّ
من الله واجب ؛ فهو وكل ما هو آت فهو كالكائن . والثاني : على الترجي ، أي : اعملوا على رجاء أنه قريب ، والله أعلم . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً
. لعنهم ، أي : طردهم عن رحمته ؛ لما علم أنهم يختارون الكفر على الإيمان ويختمون