تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
سَدِيداً
، ومروا الناس ، وانهوا عن المنكر
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ . . .
إلى آخر ما ذكر ، والله أعلم . وقوله :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ
قد تكلف أهل التأويل تفسير هذه الأمانة المذكورة في الآية : قال بعضهم : هي كلمة الشهادة والتوحيد . ومنهم من قال « 1 » : هي جميع الفرائض التي افترض الله على عباده . ومنهم من قال « 2 » : هي الصلاة ، والصيام ، والحج ، وأمثاله ، وجميع ما أمروا به ونهوا عنه . لكن التكلف والاشتغال بالتكلم في ماهية هذه الأمانة المذكورة المعروضة على من ذكر - فضل ، لا يجب أن يتكلف تفسيرها : أنها كذا ؛ لأنها مبهمة ، لا تعلم إلا بالخبر الوارد عن الله - تعالى - أنها كذا ، وأن يجعل ذلك من المكتوم ، ولا يشتغل بالتفسير ، والله أعلم بذلك . ثم اختلف فيما ذكر من عرض هذه الأمانة على السماوات والأرض والجبال ، وما ذكر من إبائها عن احتمالها والإشفاق : فقال بعضهم : قوله :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ومن ذكر ؛ أي : خلقنا خلقة ما ذكر من السماوات والأرض والجبال خلقة لا تحتمل حمل ما ذكر من الأمانة ؛
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها
إباء خلقة ؛ أي : لم يخلق خلقتها بحيث تحتمل ذلك ،
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
أي : خلقنا خلقة الإنسان خلقة تحتمل ذلك ؛ إلى هذا يذهب بعضهم . وقال بعضهم : قوله :
عَرَضْنَا
حقيقة العرض ، إلا أنه على التخيير بين أن تقبل وتتحمل وتفي بذلك فيكون لها الثواب ، أو لا تفي فيكون لها العقاب في الآخرة ، وبين ألا تتحمل ولا تقبل ؛ فتكون كسائر الموات تفنى بفناء الدنيا : لا ثواب لها في الآخرة ولا عقاب ، وإلا لم يحتمل أن يعرض عليهن ما ذكر عرض لزوم وإيجاب ، ثم يأبين ذلك ويشفقن منها ، وقد وصفهن الله بالطاعة له والخضوع في غير آي من القرآن ؛ حيث قال :
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
[ فصلت : 11 ] وقال :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ . . .
الآية [ الحشر : 21 ] ، وقال في آية :
يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 28682 ، 28683 ) وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن الأنباري في كتاب الأضداد عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 421 ) . ( 2 ) قاله ابن مسعود ، أخرجه ابن جرير عنه ( 28694 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 420 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم