تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فقالتا : يا رسول الله ، ما بال ربنا يذكر الرجال في القرآن بالخير ، ولا يذكر النساء في شيء ؟ فنزل :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ . . .
« 1 » . ثم قوله :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
يدل أن الإسلام والإيمان هما في الحقيقة واحد - أعني : في الحقيقة المعنى واحد - وإن كانا مختلفين بجهة ؛ لأنّ الإسلام هو أن يجعل كل شيء لله سالما خالصا ، لا يجعل لغيره فيه شركا ولا حقّا ، والإيمان هو التصديق لله بشهادة كل شيء له بالوحدانية والربوبية والألوهية ، فمن جعل الأشياء كلها لله ، خالصة سالمة له ، والذي صدق الله بشهادة كلية الأشياء له بالوحدانية والربوبية واحد ؛ لأن المخلص هو الذي يرى كل شيء لله خالصا ، والموحد هو الذي يرى الوحدانية له والربوبية في كل شيء ؛ فهما في حقيقة المعنى واحد ، والله أعلم . وقوله :
وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ
القنوت : هو القيام في اللغة ؛ روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عن أفضل الصلاة ؟ فقال : « طول القنوت » « 2 » ، وفي بعضه : « طول القيام » « 3 » ، فسّر القنوت بالقيام ؛ فثبت أن القنوت هو القيام ، فيكون تأويله - والله أعلم - : القائمين والقائمات بجميع أوامر الله ومناهيه . وكذلك يخرج تأويل أهل التأويل : القائمين : المطيعين والمطيعات لله ؛ لأن كل قائم بأمر آخر فهو مطيع له ، هذا كأنه يقول : يكون في الاعتقاد ، والله أعلم . وقوله :
وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ . . .
إلى آخره ؛ يكون في المعاملة في تصديق ما اعتقدوا وقبلوا ، يصدقون ويوفون بالأعمال فيما اعتقدوا وقبلوا . وقوله :
وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ
الصبر : هو كف النفس وحبسها عن التعاطي في جميع المحرمات المحظورات ، وعلى ذلك يخرج قول أهل التأويل : الصابرين على أمر الله وطاعاته ، وعلى الأذى والمصائب ، يكفون عن جميع ما لا يحل فيه ، ويرون ذلك من تقديره .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 3 / 529 ) وعزاه لمقاتل مرسلا ، وأخرجه الفريابي ، وابن سعد ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والنسائي ، وابن جرير ( 28508 ، 28509 ) ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن أم سلمة بنحوه . وأخرجه الفريابي ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، والترمذي ( 3211 ) وحسنه ، والطبراني وابن مردويه عن أم عمارة الأنصارية كما في الدر المنثور ( 5 / 379 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1 / 520 ) كتاب صلاة المسافرين وقصرها : باب أفضل الصلاة طول القنوت ( 164 / 756 ) ، والطحاوي في شرح المعاني ( 1 / 299 ) . ( 3 ) أخرجه الحميدي ( 1276 ) والطحاوي في شرح المعاني ( 1 / 299 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 385 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم