تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
غيره ، فدل ذلك أنهن لا يملكن شيئا من ذلك ، فيجوز أن يستدل بظاهر هذه الآية في إيجاب الزكاة في الحلي ، وكذلك روي عن ابن عباس ، رضي الله عنه . وقوله :
وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أمرهن بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والطاعة لله ورسوله ؛ لئلا يغتررن بما اخترن المقام مع رسول الله وإيثارهن إياه على أن ذلك كاف لهن في الآخرة ، ولا شيء عليهن سوى ذلك من العبادات ؛ بل أخبر أنكنّ وإن اخترتن المقام معه وآثرتن إياه على الدنيا وزينتها لا يغنيكن ذلك عما ذكر ، والله أعلم . وقوله :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
قال بعضهم : إن هذه الآية مقطوعة عن الأولى ؛ لأن الأولى في أزواج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهذه في أهل بيته ، وهو قول الروافض ، ويستدلون بقطعها عن الأولى بوجوه : أحدها : ما روي عن أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم أنها قالت : عنى بذلك عليّا وفاطمة والحسن والحسين ، وقالت : لما نزلت هذه الآية ، أخذ النبي ثوبا ، فجعله على هؤلاء ، ثم تلا الآية :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
فقالت أم سلمة من جانب البيت : يا رسول الله ، [ ألست ] من أهل البيت ؟ قال : « بلى إن شاء الله » « 1 » . وعن الحسن بن علي أنه خطب الناس بالكوفة وهو يقول : يا أهل الكوفة ، اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم ، وإنا ضيفانكم ، ونحن أهل البيت الذي قال الله - تعالى - :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
« 2 » . ويقولون - أيضا - : إن الآية الأولى ذكرها بالتأنيث حيث قال :
وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وهذه ذكرها بالتذكير دل أنها مقطوعة عن الأولى . ويقولون - أيضا - : إنه وعد أن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا وعدا مطلقا غير مقيد ، وذلك الرجس الذي ذكر مما يحتمل أزواجه ممكن ذلك فيهن غير ممكن في أهل بيته ومن ذكره . ويقولون - أيضا - ما روي عنه أنه قال : « تركت فيكم بعدي الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما ليردان بكم الحوض » « 3 » أو كلام نحو هذا ، ففسر
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 262 ) في التفسير : باب « ومن سورة الأحزاب » ( 3205 ) ، وابن جرير ( 28499 ) ، وابن المنذر ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه من طرق عن أم سلمة كما في الدر المنثور ( 5 / 377 ) . ( 2 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 / 181 ) وقال : رواه الطبراني ورجاله ثقات . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 1 / 118 ) والنسائي في الكبرى ( 5 / 130 ) ، كتاب الخصائص : باب « من كنت وليه -
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 382 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم