تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وقوله :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
. يحتمل الزكاة المفروضة . ويحتمل ينفقون صدقة التطوع . وجائز أن يكون قوله : ومما رزقناهم من الأسباب السليمة ينفقون ، أي : يعملون ، والله أعلم . وقوله :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
. ذكر عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « قال ربكم : أعددت لعبادي الصالحين : ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » « 1 » هذا علم النفس أنها لا تعلم إلا مثال ما أحست وعاينت وشاهدت ، فأما العقل فإنه جائز أن يعلم ويخطر ما لم ير ويحس ولم ير له مثالا ، والله أعلم . وعلى قول المعتزلة : يدعون ربهم أمنا وإياسا لا على الخوف والطمع على ما ذكر ؛ لأنهم لا يخلو إما أن يكونوا أصحاب الصغائر ، أو أصحاب الكبائر ؛ فإن كانوا أصحاب الصغائر فهم آمنون على قولهم ؛ لأنه لا يسع له أن يعذب على الصغيرة على قولهم ، أو أصحاب الكبائر فهم آيسون من رحمته ؛ إذ لا يسع [ له ] أن يغفر [ الكبائر ] على قولهم ؛ فقولهم مخالف لظاهر الآية . قال أبو عوسجة :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ
، أي : لا يضعونها بالأرض ؛ يقال : تجافى جنبي : إذا لم يضطجع لم ينم ، وجافيت جنبي ، أي : لم ألزقه بالأرض . وقال القتبي : « 2 »
تَتَجافى
، أي : ترتفع عن الأرض . ونزلا من النزل ، والنزل : ما يجعل للرجل يأكله وينفقه . وقوله :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
. إن أهل التأويل يقولون : نزلت الآية في شأن علي بن أبي طالب ، والوليد بن عقبة بن أبي معيط : كان بينه وبين علي - رضي الله عنه - كلام وتنازع ، حتى قال له علي : إنك فاسق وأنا مؤمن ، فنزلت الآية فيهم ، لكن الآية في جميع المؤمنين والفاسقين ، يخبر أن ليس بينهم استواء .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 6 / 465 ) ، كتاب بدء الخلق : باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة ( 3244 ) ، ومسلم ( 4 / 2174 ) ، كتاب الجنة وصفة نعيمها ( 2 / 2824 ) ، والترمذي ( 5 / 256 ) ، في التفسير باب : ( ومن سورة السجدة ) ( 3197 ) ، وابن ماجة ( 5 / 691 ، 692 ) ، كتاب الزهد : باب صفة الجنة ( 4328 ) ، وابن جرير ( 28253 ) ، و ( 28254 ) . ( 2 ) انظر : تفسير غريب القرآن ص ( 346 ) .